← المكتبة ▭▭ صفحتان
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
1864 · ص1804
قاتل حمزة رضي الله عنه (١)، وفي سبب النزول عطاء عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: " أتى وحشي النبي صلى الله عليه وسلم فقال: " أتيتك مستجيراً فأجرني حتى أسمع كلام الله" فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قد كنت أحب أن أراك على غير جوار فأما إذا أتيتني مستجيراً فأنت في جواري حتى تسمع كلام الله"، قال: "فإني أشركت وقتلت النفس التي حرم الله وزنيت فهل يقبل الله مني توبة فصمت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أنزلت {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ} إلى آخر الآية فتلاها عليه، فقال: " أرى شرطاً فلعلي لا أعمل صالحاً في جوارك حتى أسمع كلام الله، فنزلت {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء: ٤٨] فدعاه فتلاها عليه، قال: فلعلي ممن لا يشاء فأنا في جوارك حتى أسمع كلام الله فنزلت {يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا} [الزمر: ٥٣] فقال: نعم الآن لا أرى شرطاً فأسلم" (٢)، وهذه الآية نزلت بالمدينة وهي ناسخة لما في النساء من قوله {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ} [النساء: ٩٣] وقيل: هذه منسوخة بها، وقيل: هذه في المشرك، والصحيح أن هذه هي الناسخة بدليل قوله سبحانه {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ} [طه: ٨٢] وهذا محكم بالإجماع (٣).
(١) حمزة بن عبد المطلب تنظر ترجمته ص: ٤٢٤ (٢) انظر: أسباب النزول للواحدي (٣٨٧). (٣) وهو اختيار النحاس في الناسخ والمنسوخ (٢/ ٢٢٦) وأنها مبينة لها.