← المكتبة ▭▭ صفحتان
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
1855 · ص1795
فإن تسألوني بالنساء فإنني ... بصير بأدواء النساء طبيب (١). و{خَبِيرًا} جاز أن يكون لله وجاز لغيره على ما سبق، وقيل: (به) يعود إلى الله، وقيل: إلى الاستواء فيمن جعل الرحمن رفعاً به، وقيل: السؤال بمعنى الطلب كقوله {تَسَاءَلُونَ بِهِ} [النساء: ١]، والهاء يعود إلى الله و {خَبِيرًا} حال من الهاء أي: اطلب ما تطلب بالله الخبير. {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ} إذا قال محمد صلى الله عليه وسلم للمشركين. {اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ} فيه أربعة أقوال: أحدها: وهو قول كثير من المفسرين أنهم قالوا لا نعرف الرحمن إلا رحمن اليمامة يعنون مسيلمة الكذاب {أَنَسْجُدُ} لمسيلمة. والثاني: لا نعرف الرحمن فنسجد له أنسجد {لِمَا تَأْمُرُنَا} يا محمد (٢) من غير علم منا به. والثالث: أنهم كانوا يعرفون هذا الاسم وأنه للمبالغة في الرحمة (٣)، ووجهه أن يُجعل هذا حكاية عن المجوس والصابئين. والرابع: أن هذا الاسم لم يكن معروفاً عند العرب وأنه عبراني في الأصل فلما دُعوا إلى سجدته سألوا عنه مسألة الجاهل بالشيء، ويحتمل تأويلين آخرين: أحدهما: أنهم أنكروا الأوصاف إنكار الفلاسفة لها. والثاني: أنكروا الجمع بين اسمين علمين لمسمى واحد، والله أعلم. ومن قرأ بالتاء فمعناه: أنسجد لما تأمرنا أنت يا محمد (٤)، وفي (ما) وجهان: أحدهما: للمصدر، أي: لأمره ولأمرك. والثاني: بمعنى الذي فيكون تقديره: الذي تأمرنا به.
(١) البيت لعلقمة الفحل في ديوانه (٣٥) في قصيدة يمدح فيها الحارث بن جَبَلَة الغساني. (٢) في ب: "محمد" من غير "يا". (٣) في ب: "وأنه المبالغة في الرحمة". (٤) قرأ حمزة، والكسائي بالياء "يأمرنا"، وقرأ الباقون بالتاء. انظر: التبصرة لمكي (٢٧٦)، النشر (٢/ ٣٣٤).