← المكتبة ▭▭ صفحتان
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
1819 · ص1759
{بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ} أي: منعهم عن الإيمان بك تكذيبهم بالقيامة لا فقرك ومشيك في السوق، ثم قال {وَأَعْتَدْنَا} هيئنا، والعتيد: الشيء الحاضر، وقيل: أصله أعددنا قلب الدال تاء، وهذا بعيد لإطراد كل واحد منهما في المصدر وغيره (١). {لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ} البعث والنشور والثواب والعقاب. {سَعِيرًا} ناراً موقدة، فعيل بمعنى مفعول، تقول: سَعَرْتُ النار وأسْعَرْتُها فتسعرت واستعرت، وقيل: {سَعِيرًا} اسم لجهنم وانصرافه يدفع هذا القول. {إِذَا رَأَتْهُمْ} يعني: النار أو جهنم، ووصف النار بالرؤية كما وصفها بالكلام في قوله {يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ} [ق: ٣٠]، وكما وصف السموات والأرض بالكلام حيث قال {ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ} [فصلت: ١١]، وقال بعضهم: النار اسم لحيوان ناري يتكلم ويرى ويسمع ويغيظ ويزفر، وقال بعضهم: هذه عبارة عن المقابلة والمحاذاة كما تقول: داري ترى دارك، وداري تنظر إلى دارك. وقيل: هذا مقلوب، أي: إذا رأوها، وقيل: المضاف محذوف، وتقديره: إذا رأتهم خُزّان جهنم وزبانيتها (٢). وقيل: هذا على المبالغة أي: كأنها تراهم رؤية الغضبان يزفر غيظاً (٣). وقيل: إذا ظهرت لهم {مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ} قيل: مسيرة خمسمائة عام، (٤) وقيل: مسيرة عام (٥).
(١) العتيد: الشيء المعد، وعَتَدَ الشيء يَعْتُد عتاداً فهو عتيد أي: حاضر، والعتيدة هي التي يكون فيها الطيب والأدهان، وأعتدناه أعددناه. انظر: العين للخليل بن أحمد (٢/ ٢٩). (٢) انظر: معالم التنزيل (٦/ ٧٥). (٣) انظر: غرائب التفسير (٢/ ٨١٠). (٤) انظر: بحر العلوم للسمرقندي (٢/ ٤٥٥). (٥) قاله الكلبي، والسدي، ومقاتل. انظر: الوسيط للواحدي (٣/ ٣٣٥).