← المكتبة ▭▭ صفحتان
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
1784 · ص1724
{يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} أي: أهلها، والتسبيح التمجيد والتنزيه. وقيل: الصلاة (١). {وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ} باسطات أجنحتها يريد في تلك الحالة فإن الأعجوبة فيها أكثر. {كُلٌّ} أي: كل واحد منهم. {كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ} فيه قولان: أحدهما: لكل واحد من الطير وغيرها من البهائم والحشرات تسبيح وصلاة تليق به يسبحون الله ويصلون له لانقف نحن على ذلك. والثاني: تسبيحه وصلاته دلالة على وحدانية الله وحمل غيره (٢) على التسبيح، والمطيعون لهم تسبيحان؛ تسبيح عمل وتسبيح دلالة: وقيل: صوت كل شيء تسبيحه وحركته صلاته (٣)، وفي فاعل {عَلِمَ} وجهان: أحدهما: ضمير {كُلٌّ} والهاء يعود إليه أيضاً أي: ما يليق به. وقيل: الهاء يعود إلى الله سبحانه وتعالى (٤). والثاني: أن فاعل {عَلِمَ} هو الله، والضمير يعود إلى {كُلٌّ}. {وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ} لا يخفى عليه شيء. {وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} أي: خالقهما ومكونهما، ومن ملك في الدنيا أمراً فبتمليكه إياه (٥). {وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ} مرجع كل مُمَلَّك ومخلوق. {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي} ينشء، وقيل: يسوق (٦).
(١) حكاه السمرقندي في بحر العلوم (٢/ ٤٤٣). (٢) في ب: "وحمل غير" بغير الهاء. (٣) انظر: غرائب التفسير (٢/ ٨٠١). (٤) انظر: معاني القرآن للفراء (٢/ ٢٥٥)، غرائب التفسير (٢/ ٨٠١). (٥) في أ: "ومن ملك أمراً في الدنيا فبتمليكه إياه". (٦) حكاه أبو عبيدة في مجاز القرآن (٢/ ٦٧)، والعرب تقول: "نحن نزجي المطي أي: نسوقه". انظر: معاني القرآن للفراء (٢/ ٢٥٦).