← المكتبة ▭▭ صفحتان
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
1733 · ص1673
{وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} أي الخارجون (١) من أمر الله، علق الله وجوب الحد، والتفسيق، وسقوط الشهادة بالقذف صيانة لأعراض المسلمين وذباً عن حرمهم، وشرط في الشهود أربعة واكتفى في سائر الأحكام بالاثنين والواحد. {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ} أي: بعد القذف واستقاموا على التوبة. {وَأَصْلَحُوا} أعمالهم وسرائرهم. {فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ} لمن تاب. {رَحِيمٌ} رخص في التوبة، وفي التوبة قولان: أحدهما: توبته أن يكذب نفسه. والثاني: ندمه على قوله واستغفاره من ذنبه. وفي الاستثناء ثلاثة أقوال: أحدها: من الفاسقين، وقيل: من قوله {لَهُمْ} ومحله نصب، وقيل: محله جر بدلاً من {هُمُ}، {وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} حال لقوله {لَهُمْ} وقيل: صفة وفيه بعد. والثالث: أنه استثناء منقطع بمعنى لكن ولا تعلق له بالجمل المتقدمة وهو متصل بما بعده وهو قوله {فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} وله نظائر في القرآن منها: {إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ (٢٣) فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ} [الغاشية: ٢٤، ٢٣]، {إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي} [النمل: ١١] {إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ} [البقرة: ١٥٠] ولم يذهب أحد إلى أن الاستثناء من قوله {فَاجْلِدُوهُمْ} وفي قبول الشهادة أربعة أقوال: أحدها: لا تقبل شهادته (٢) بعد الحد ليبقى لرد شهادته تأثير وتوبته تزيل اسم الفسق عنه فحسب وهو قول ابن عباس، رضي الله عنهما والحسن في جماعة (٣).
(١) في أ: "أي: خارجون" بغير الألف واللام. (٢) في ب: "لا يقبل شهادته" بالياء. (٣) وهذا مذهب أبي حنيفة، وأبو يوسف. انظر: أحكام القرآن للجصاص (٣/ ٣٩٩).