← المكتبة ▭▭ صفحتان
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
1732 · ص1672
{وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ} الرمي: الشتيمة والنسبة إلى القبيح وأصله من رمي الأعيان كالحجر والسهام، و {الْمُحْصَنَاتِ} المسلمات، الحرائر، العفائف، البالغات، الغافلات (١)، والتقدير: يرمون المحصنات بالزنا فحذف لأن الآية الأولى تدل عليه والرجال داخلون في حكم الآية بالإجماع. سعيد بن جبير: الآية نزلت في إفك عائشة رضي الله عنها (٢)، غيره عام (٣). {ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ} أي: لم يأتوا على تصديقهم إلى الإمام بأربعة شهود رجال عدول يشهدون على زنا المقذوف {فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً} يعني الأحرار منهم فإن حد المملوك على النصف أربعون والخطاب للإمام والحكام، و {ثَمَانِينَ} نصب على المصدر و {جَلْدَةً} نصب على التمييز. {وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً} أي: لاتقبلوا شهادتهم، ويحتمل أنه إنما نكره لأن المعنى شهادتهم هذه وكل شهادة يشهدون بها لأن النكرة في النفي تعم. قوله {أَبَدًا} أي: إلى آخر عمره. وقيل: أبد كل شيء بقدر قضيته وصفته (٤)، تقول (٥): الكافر نجس أبداً أي: ما دام كافراً (٦).
(١) في أ: "العاقلات". (٢) انظر: جامع البيان لابن جرير (١٧/ ١٦٢). (٣) وهو قول الضحاك. انظر: جامع البيان لابن جرير (١٧/ ١٦٢)، قال ابن العربي في أحكام القرآن (٣/ ٢٤٤) "والصحيح أنها نزلت في سائر نساء المسلمين". (٤) في ب: "بقدر قصته وصفته". (٥) في أ: "يقول". (٦) والجمهور على قبول شهادة القاذف إذا تاب قبل الحد وبعده، وذهب إبراهيم النخعي، والحسن البصري، وسفيان الثوري، وأبو حنيفة إلى أن شهادة القاذف لاتقبل البتة ولو تاب وأكذب نفسه. انظر: أحكام القرآن لابن العربي (٣/ ٣٤٥)، أحكام القرآن للقرطبي (١٢/ ١٧٩).