← المكتبة ▭▭ صفحتان
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
1717 · ص1657
وقيل: لا يسأل بعضهم بعضاً عن حاله (١)، وليس بين هذا وبين قوله {وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ} [الصافات: ٢٧] تناقض، لأن هذا في بعض المواقف وفي القيامة مواقف (٢). قال ابن عباس، رضي الله عنهما: "لا يسألون عند النفخة الأولى" (٣). وقيل: ما داموا في المحاسبة لا يتساءلون لأنهم لا يتفرغون، فإذا فرغوا فدخلوا الجنة أو النار تساءلوا (٤). {فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ} بالعمل الصالح. {فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} يعني المؤمنون. {وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ} يعني الكفار. {فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ} غبنوا أنفسهم. {فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ} لا يخرجون ولا يموتون، والجمهور على أنه يُنْصَبُ في عرصات القيامة ميزان له كفتان ولسان يوزن به الحسنات والسيئات. وقيل: هو مَثَل للحسنات والسيئات، فمن كثرت حسناته فهو مفلح ومن كثرت سيئاته فهو خاسر (٥). وقيل: الموازين الأعمال وثقلها أن تكون حسنة ويكون لها خطر ومقدار ووزن، والسيئة لا خطر لها ولا وزن (٦)، والأول هو المعتقد (٧)،
(١) انظر: المصدر السابق (٤/ ٦٧). (٢) في ب " وللقيامة مواقف ". (٣) أخرجه ابن جرير في جامع البيان (١٧/ ١١١)، وأخرج عنه أيضاً (١٧/ ١١٢) قال: " {وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ} [الصافات: ٢٧] قال: فذلك إذا بعثوا في النفخة الثانية". (٤) انظر: الوسيط للواحدي (٣/ ٢٩٨). (٥) انظر: غرائب التفسير (٢/ ٧٨٤). (٦) انظر: المصدر السابق (٢/ ٧٨٤). (٧) مذهب أهل السنة والجماعة الإيمان بالميزان وأنه حقيقة يوم القيامة يوضع فتوزن أعمال العباد، ولا يجوز تأويله بثقل الأعمال وخفتها. انظر: أصول أهل السنة للإمام أحمد (٢٥)، إثبات صفة العلو لابن قدامة (١٢٢)، الإيمان لابن مندة (٢/ ٩٧٨)، الاعتقاد للبيهقي (٢٠٥)، أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي (١/ ١٦٦).