← المكتبة ▭▭ صفحتان
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
1486 · ص1449
وقيل: الرسول هو موسى، والقبضة: ما أخذ من علمه، وأثره: شرعه وسنته (١). وقوله {فَنَبَذْتُهَا} أي: طرحت شريعة موسى وسنته ثم اتخذت عجلاً (٢)، وذلك أنه كفر باتخاذ العجل، ثم لما جاء موسى صَرَّح بذلك. وقوله {مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ} أي: بزعمه وزعم بني إسرائيل. {وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي (٩٦)} أي: زينته وحسنته، وفعلت من تلقاء نفسي من غير أن دعاني إلى ذلك داع. وقيل: معناه أطمعتني نفسي في انقلابه حيواناً (٣). والسَّوْلُ: ما يتمناه الإنسان (٤). وقيل: نَاقَضَ في جوابه؛ لأنه قال {بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ} فأدعى العلم، ثم قال {سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي (٩٦)} فنسبه إلى حديث النفس. {قَالَ} يعني: موسى. {فَاذْهَبْ فَإِن لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لَا مِسَاسَ} أي: إنك لاتَمَسُّ أحداً ولا يَمَسَّك أحدٌ في حياتك، ولا يكون بينك وبين الناس مماسة، فأمر موسى بني إسرائيل ألا يؤاكلوه، ولا يجالسوه، ولا يبايعوه. وقيل: معنى {لَا مِسَاسَ} إنك تعيش في البرية مع السباع والوحوش ولا تَمَس ولا تُمَس (٥).
(١) انظر: غرائب التفسير (١/ ٧٢٩)، وهو ضعيف، والمشهور عند المفسرين أنه أخذ القبضة من أثر فرس جبريل حين جاء لهلاك فرعون. (٢) والذي عليه أهل التفسير أن قوله " فنبذتها " أي: القبضة التي قبضها من أثر الرسول. (٣) انظر: النكت والعيون (٣/ ٤٢٣)، بنحوه. (٤) التسويل: تحسين الشيء وتزيينه وتحبيبه إلى الإنسان ليفعله أو يقوله، وأصل السول مهموز عند العرب ثم حذفت للتخفيف. انظر: القاموس المحيط (١٣١٤)، لسان العرب (٦/ ٤٣٩)، مادة: سول. (٥) حكاه الواحدي في الوسيط (٣/ ٢٢٠) عن ابن عباس، رضي الله عنهما.