← المكتبة ▭▭ صفحتان
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
1439 · ص1402
والهوى يستعمل في المعاصي وحقيقته ميل النفس إلى الشيء للشهوة (١). {فَتَرْدَى (١٦)} فتهلك في القيامة وتعذب بالنار، الخطاب له والمراد به غيره. {وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى (١٧)} استفهام يتضمن التنبيه على ما في العصا من العجائب التي لم يعهد مثلها من قلبها حية تسعى. الزجاج: يؤخذ به إقرار المخاطب ليكون أبعد من بعد عن الانكار وعن الادعاء أنها لم تزل كذلك (٢). وقيل: أراد الاستئناس ورفع الهيبة في المكالمة (٣)، وإنما قال "بيمينك " ولم يقل بيدك لأنه يحتمل أنه كان في يساره خاتم أو شيء آخر فكان يلتبس عليه الجواب. وذهب كثير من المفسرين إلى أن {بِيَمِينِكَ} صلة لـ {تِلْكَ} أي: وما التي بيمينك، وزعموا أن أسماء الإشارة قد توصل (٤)، وأنشدوا: عَدَسْ مال لِعَبَّادٍ عليك إمارةٌ ... نجوت وهذا تحملين طَلِيقُ (٥). ويحتمل أن قوله {بِيَمِينِكَ} حال لـ {تِلْكَ} لا صلة. {قَالَ هِيَ عَصَايَ} وكانت عصا طولها عشرة، ولها شعبتان، وفي أسفلها سنان، وكانت من أُسِّ الجنة، واسمها: عُلِّيق (٦)،
(١) وهوى النفس: إرادتها، ومحبة الإنسان للشيء وغلبته على قلبه وجمعه أهواء. انظر: مختار الصحاح (٣٠٦)، المصباح المنير (٢/ ٦٤٣). (٢) انظر: معاني القرآن للزجاج (٣/ ٢٨٨). (٣) انظر: النكت والعيون (٣/ ٣٩٩). (٤) انظر: معاني القرآن للفراء (٢/ ١٧٧)، جامع البيان لابن جرير (١٦/ ٤٢). (٥) عدس: كلمة تستعمل لزجر البغل، والبيت ليزيد بن مفرغ. انظر: الأغاني (١٨/ ٢٧٩)، أدب الكاتب لابن قتيبة (٣٢١)، الحماسة البصرية (١/ ١٧٣). (٦) العُلِّيق: شجر من شجر الشوك لايعظم، وسمي بذلك لأنه يتعلق بالشجر ويلتوي عليه. انظر: لسان العرب (٩/ ٣٦٠).