← المكتبة ▭▭ صفحتان
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
1409 · ص1372
{ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا صِلِيًّا (٧٠)} أي: نحن أعلم أن الذين هم أشد عتياً هم أولى صليا، قيل: دخولاً (١). وقيل: لزوماً (٢). {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا} فيه قولان: أحدهما: أن الورود هو الدخول، واستدل القائل بقوله تعالى {فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ} [هود: ٩٨]، وبقوله {أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ} [الأنبياء: ٩٨]، وبقوله {لَوْ كَانَ هَؤُلَاءِ آَلِهَةً مَا وَرَدُوهَا} [الأنبياء: ٩٩]، وبقوله عقيبه: {ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ} وقال المتقون يجتازون بها كالبرق الخاطف تحلة للقسم فتكون عليهم برداً وسلاماً. والثاني: أن الورود الوصول دون الدخول لقوله {وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ} [القصص: ٢٣] وقال: وورودهم إشرافهم عليها وحصولهم حواليها. مجاهد: هو الحمى والأمراض تأخذ المؤمن (٣). وقيل: واردها يعود إلى يوم القيامة، حكاه أبو جعفر النحاس (٤). {كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا} قطعاً جزماً. {مَقْضِيًّا (٧١)} قضاء من الله بت الحكم به فلا محيص عنه البتة.
(١) قاله الكلبي. انظر: النكت والعيون (٣/ ٣٨٤). (٢) حكاه في النكت والعيون (٣/ ٣٨٤). (٣) انظر: جامع البيان لابن جرير (١٥/ ٥٩٧). (٤) انظر: إعراب القرآن للنحاس (٢/ ٣٢٤)، والنحاس هو أحمد بن محمد بن إسماعيل المصري، أبو جعفر، إمام العربية وصاحب التصانيف، رحل إلى بغداد، كان ذكياً، صنف: إعراب القرآن، الناسخ والمنسوخ، كتاب المعاني، توفي سنة ثمان وثلاثين وثمانمائة. انظر: سير أعلام النبلاء (١٥/ ٤٠١)، طبقات المفسرين للداوودي (١/ ٦٨).