← المكتبة ▭▭ صفحتان
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
1211 · ص1174
{إِذْ جَاءَهُمْ} بلفظ الغيبة، إلا أن يحمل الكلام على تلوين الخطاب، أو يجعل الكلام تاماً عند قوله {فَاسْأَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ} ثم استأنف (١). {فَقَالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يَامُوسَى مَسْحُورًا (١٠١)} سُحِرْتَ فَأُزِيْلَ عقلك، كقوله له: مجنون. وقيل: خُدعت وحُملت على ما تقول. ابن جرير: {مَسْحُورًا (١٠١)}: بمعنى ساحر، كميمون بمعنى يامن ومشؤوم بمعنى شائم ومأتي بمعنى آت (٢). {قَالَ} يعني موسى. {لَقَدْ عَلِمْتَ} يا فرعون بقلبك. {مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ} أي: الآيات. {إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ} لك، وهذا كقوله {وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ} [النمل: ١٤]، وقرأ الكسائي: (لقد علمتُ) بالضم، على أن موسى أخبر عن نفسه (٣). وروي أن عليّاً رضي الله عنه قال: والله ما عَلِمَ عدوُّ الله وإنَّما عَلِمَ موسى (٤). والأول أظهر، لأن علم موسى لا يكون حجة على فرعون.
(١) في (ب): زيادة: (ثم استأنف فقال إذ جاءهم). (٢) انظر: «جامع البيان» للطبري ١٥/ ١٠٦. (٣) هذه قراءة الكسائي وحده، بينما قرأ باقي العشرة (لقد علمتَ) بفتح التاء. انظر: «المبسوط» لابن مهران (ص ٢٣١). (٤) أخرجه الفراء في «معاني القرآن» ٢/ ١٣٢، والنحاس في «معاني القرآن» ٤/ ٢٠٢، والثعلبي في «الكشف والبيان» (ص ٤٤١) عن علي رضي الله عنه، واستنكر بعض العلماء هذه القراءة وقالوا: إن في إسنادها إلى علي رجل مجهول، ولعمري: إن كان في إسنادها إلى علي رجل مجهول، فماذا يفعلون بقراءة الكسائي وهي متواترة.