← المكتبة ▭▭ صفحتان
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
1149 · ص1126
ما قاله الحسن: أن الله ذكر أموراً منها حسن ومنها سيء، والسيء من كل ذلك كان مكروهاً (١). {ذَلِكَ} أي: ما أمر به ونهى عنه. {مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ} أي: جملة الحكم التي أوحى الله إليك في القرآن من القرآن. وعن ابن عباس رضي الله عنهما: هذه الثماني عشرة آية كانت في ألواح موسى عليه السلام التي كتب الله سبحانه، أنزلها على محمد صلى الله عليه ابتداؤها: {وَلَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ} وآخرها {مَدْحُورًا (٣٩)} (٢). ومعنى قوله {وَلَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُومًا} تلوم نفسك {مَدْحُورًا (٣٩)} مُبْعَداً من رحمة الله، وقيل: مطروداً. الخطاب للنبي عليه السلام والمراد به غيره، والتقدير: قل للكافر. {أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ} استفهام إنكار على من زعم أن الملائكة إناث وأنها بنات الله، أي: خَصَّكُم وأخلص لكم البنين. {وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِنَاثًا} أي: وجعل البنات مشتركة بينكم وبينه فاختصكم بالأَجَلِّ وجعل لنفسه الأَدْوَن. {إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيمًا (٤٠)} يعظم الإثم فيه والعقوبة عليه.
(١) ذكره الثعلبي (ص ١٤١)، وذكر أن الحسن كان يقرأها (سَيِّئُهُ). (٢) ذكره الزمخشري في «الكشاف» ٢/ ٦٦٨، وأبو حيان ٦/ ٣٦ عن ابن عباس. وذكره الثعلبي (ص ٣٤٣) عن الكلبي، وأخرج ابن جرير ١٥/ ١٣٨ - ١٣٩ عن ابن عباس: إن التوراة كلها في خمس عشرة آية من بني إسرائيل. ثم تلا {وَلَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ}.