← المكتبة ▭▭ صفحتان
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
1100 · ص1077
عكرمة وقتادة: كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يقرئ غلاماً لبني المغيرة يقال له يعيش، وكان يقرأ الكتب، فقالت قريش (١): إنما يعلمه يعيش (٢). قال الفرَّاء: قال المشركون: إنما يعلمه عايش، مملوك كان لحويطب ابن عبد العزَّى، وكان قد أسلم فحسن إسلامه (٣). وقال سعيد: إنه كان غلاماً أعجمياً لامرأة بمكة (٤) يقال له أبو فكيهة (٥). وذكر غيره أن أبا فكيهة هو يسار (٦). الضحاك: إنما يعلمه سلمان الفارسي (٧). {لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ} يميلون إليه، وقيل: يعترضون به {أَعْجَمِيٌّ} دخيل في العرب، أي: بلغة العجم {وَهَذَا} يعني القرآن {لِسَانٌ عَرَبِيٌّ} بلغة العرب {مُبِينٌ (١٠٣)} يعرف معناه من لفظه بأدنى تأمل، والمعنى: أنتم أفصح العرب وأبلغهم، وأقدرهم على الكلام نظماً ونثراً، وقد عجزتم وعجز جميع العرب عنه، فكيف تنسبونه إلى أعجمي ألكن. {إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ} يعني القرآن وأنه من عند الله. {لَا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ} لا يوفقهم. {وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (١٠٤)} مؤلم دائم. {إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ} جواب لهم حين قالوا: {إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ}. {وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ (١٠٥)} ابن بحر: أعلم أنهم هم أهل تلك الصفة دون رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فرد عليهم بالوصف دون النص أولاً، ثم رد نصاً فقال: {وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ (١٠٥)} (٨).
(١) في (ب): (وكان يكتب فقالوا إنما يعلمه يعيش). (٢) قول عكرمة: أخرجه الطبري ١٤/ ٣٦٥ - ٣٦٦، وأما أثر قتادة: فهو عند الطبري ١٤/ ٣٦٦ أيضاً، وعزاه السيوطي ٩/ ١١٦ إلى ابن أبي حاتم، وعند السيوطي: مقيس، فلعلها تصحيف. (٣) انظر: «معاني القرآن» للفراء ٢/ ١١٣. (٤) في (ب): (إنه كان غلام أعجمي بمكة ... ). (٥) ذكره ابن الجوزي ٤/ ٤٩٣ في القول السابع عن سعيد بن جبير، وذكر ابن الجوزي في القول الرابع قولاً آخر لسعيد بن جبير حيث سماه (جابر). (٦) قاله مقاتل في «تفسيره» ٢/ ٤٨٧. (٧) أخرجه الطبري ١٤/ ٣٦٨، وضعفه جماعة من المفسرين كالثعلبي وابن الجوزي وابن كثير لأن الآية مكية وإسلام سلمان كان بالمدينة. (٨) نقله الكرماني أيضاً في كتابه الآخر «غرائب التفسير» ١/ ٦١٦ عن ابن بحر.