524 · ص525
وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الذَّهَبِيُّ ١ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الِاسْتِقْرَاءِ التَّامِّ فِي نَقْدِ الرِّجَالِ ٢: "لَمْ يَجْتَمِعِ اثْنَانِ (أَيْ: مِنْ طَبَقَةٍ وَاحِدَةٍ) ٣ مِنْ عُلَمَاءِ هَذَا الشَّأْنِ قَطُّ عَلَى تَوْثِيقِ ضَعِيفٍ، وَلَا عَلَى تَضْعِيفِ ثِقَةٍ" ٤ انْتَهَى ٥.
وَلِهَذَا كَانَ مَذْهَبُ النَّسَّائِيِّ أَلَّا يُتْرَكَ حَدِيثُ الرَّجُلِ حَتَّى يَجْتَمِعَ الْجَمِيعُ عَلَى تَرْكِهِ.
بِمَعْنَى أَنَّ كُلَّ طَبَقَةٍ مِنْ نُقَّادِ الرِّجَالِ لَا تَخْلُو مِنْ مُتَشَدِّدٍ وَمُتَوَسِّطٍ.
فَمِنَ الْأُولَى ٦: شُعْبَةُ وَالثَّوْرِيُّ، وَشُعْبَةُ أَشَدُّهُمَا.
١ انظر: الموقظة، ص ٨٤، وعبارته كذا: "ولكنّ هذا الدين مؤيَّد محفوظ من الله -تعالى- لم يجتمع علماؤه على ضلالة، لا عمْدًا ولا خطأ؛ فلا يجتمع اثنان على توثيق ضعيف، ولا على تضعيف ثقة".
٢ هذا ثناء ابن حجر وليس السخاوي. انظر: نزهة النظر، ص ٧٣.
٣ هذا تفسير السخاوي لعبارة الذهبي.
٤ جاء في هامش ب، ق: "سألت شيخنا العلامة الرحلة الفهّامة الشيخ يحيى بن محمد بن عبد الله ابن عيسى بن أبي البركات الشّاوي الجزائري -حين اجتماعي به بالرملة في ٢٠ من رمضان سنة ١٠٨١ - عن قول الذهبي: "لم يجتمع اثنان على توثيق ضعيف ولا على تضعيف ثقة" ما المراد به؟ فأجابني بأنَّ المراد لم يجتمع اثنان من غير مخالف، ونظير ذلك قولهم: "لم يختلف فيه اثنان" بأنّ المراد به الاتفاقُ لا العدَدُ. ثم ذكرت له ما قاله المؤلف هنا من قوله: "من طبقة واحدة" فقال: لا حاجة إلى هذا التكلف. انتهى كلامه. الفقير إبراهيم".
وجاء في ق في نهايتها كذا: "انتهى. نُقِل من خط … ". ويحيى بن محمد الشّاوي هو: فقيه مالكي (ت ١٠٩٦ هـ) انظر: المحبي، خلاصة الأثر، ٤/ ٤٨٦؛ كحالة، مؤلفين، ١٣/ ٢٢٧. ولمزيد من التفاصيل عن عبارة الذهبي وشرحها انظر: تعليق عبد الفتاح أبو غدة، على: المتكلمون، ص ١٤١ - ١٤٤؛ وفي تعليقه أيضًا على: اللكنوي، الرفع والتكميل، ص ٢٨٦ - ٢٩٠.
٥ انظر: ابن حجر، نزهة النظر، ص ٧٣.
٦ في أ: الأول والمثبت من باقي النسخ.