251 · ص252
جَعْلُهَا مِنَ الْهِجْرَةِ لِأَنَّ الْمَوْلِدَ وَالْمَبْعَثَ لَا يَخْلُو وَاحِدٌ مِنْهُمَا مِنَ النِّزَاعِ فِي تَعْيِينِ سَنَتِهِ، وَأَمَّا وَقْتُ الْوَفَاةِ فَأَعْرَضُوا عَنْهُ لِمَا يُوقِعُ تَذَكُّرُهُ ١ مِنَ الْأَسَفِ عَلَيْهِ، فَانْحَصَرَ فِي الْهِجْرَةِ. وَإِنَّمَا أَخَّرُوهُ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ إِلَى الْمُحَرَّمِ لِأَنَّ ابْتِدَاءَ الْعَزْمِ عَلَى الْهِجْرَةِ كَانَ فِي الْمُحَرَّمِ؛ إِذِ الْبَيْعَةُ وَقَعَتْ فِي أَثْنَاءِ ذِي الْحِجَّةِ، وَهِيَ مُقَدِّمَةُ [الْهِجْرَةِ] ٢ فَكَانَ أَوَّلَ هِلَالٍ اسْتَهَلَّ بَعْدَ الْبَيْعَةِ وَالْعَزْمِ عَلَى الْهِجْرَةِ هِلَالُ الْمُحَرَّمِ، فَنَاسَبَ أَنْ يُجْعَلَ مُبْتَدَأً.
قَالَ شَيْخُنَا: "وَهَذَا أَقْوَى مَا وَقَفْتُ عَلَيْهِ مِنْ مُنَاسَبَةِ الِابْتِدَاءِ بِالْمُحَرَّمِ" ٣.
وَذَكَرُوا ٤ فِي سَبَبِ عَمَلِ (عُمَرَ) ٥ التَّارِيخَ أَشْيَاءَ:
مِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ الفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ فِي "تَارِيخِهِ" ٦ وَمِنْ طَرِيقِهِ الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ الشَّعْبِيِّ: "أَنَّ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ كَتَبَ إِلَى عُمَرَ -رضي الله عنه-: إِنَّهُ يَأْتِينَا مِنْكَ كُتُبٌ لَيْسَ لَهَا تَارِيخٌ. فَجَمَعَ عُمَرُ النَّاسَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَرِّخْ بِالْمَبْعَثِ. وَبَعْضُهُمْ: أَرِّخْ بِالْهِجْرَةِ. فَقَالَ عُمَرُ: الْهِجْرَةُ فَرَّقَتْ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ؛ فَأَرِّخُوا بِهَا. وَذَلِكَ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ، فَلَمَّا اتَّفَقُوا قَالَ بَعْضُهُمْ: ابْدَؤُوا بِرَمَضَانَ. فَقَالَ عُمَرُ:
١ وفي الفتح: بذكره.
٢ ليست في أ، والمثبت من باقي النسخ.
٣ انظر: ابن حجر، فتح الباري، ٧/ ٣٣٠.
٤ أيضًا أفاد السخاوي في هذا المبحث من: ابن حجر، فتح، ٧/ ٣٣٠ وما بعدها.
٥ ليست في باقي النسخ.
٦ قال سزكين: "اقتبس منه ابن حجر في الإصابة ٢/ ٨٣٠، وبعض هذه الاقتباسات موجود كذلك في طبقات ابن سعد، والتاريخ الكبير للبخاري وغيرهما". انظر: سزكين، تاريخ التراث العربي، ١/ القسم الأول، ص ١٨٩.