247 · ص248
هَذَا) ١ فَالْأصُولِيُّ الْوَاقِفُ مَعَ الظَّوَاهِرِ وَالْآثَارِ عِنْدَ خُصُومِهِ يَجْعَلُونَهُ مُجَسِّمًا ٢ وَحَشْوِيًّا ٣ وَمُبْتَدِعًا، وَالَّذِي طَرَدَ التَّأْوِيلَ عِنْدَ الْآخَرِينَ جَهْمِيًّا وَمُعْتَزَلِيًّا وَضَالًّا، وَالَّذِي أَثْبَتَ بَعْضَ الصِّفَاتِ وَنَفَى بَعْضَهَا وَتَأَوَّلَ فِي أَمَاكِنَ يَقُولُونَ: مُتَنَاقِضًا. وَالسَّلَامَةُ وَالْعَافِيَةُ أَوْلَى بِكَ.
فَإِنْ بَرَعْتَ فِي الْأُصُولِ وَتَوَابِعِهَا مِنَ الْمَنْطِقِ وَالْحِكْمَةِ الْفَلْسَفِيَّةِ وَآرَاءِ الْأَوَائِلِ وَمَجَازَاتِ الْعُقُولِ، وَاعْتَصَمْتَ مَعَ ذَلِكَ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَأَصُولِ السَّلَفِ، وَلَفَّقْتَ بَيْنَ الْعَقْلِ وَالنَّقْلِ، فَمَا أَظُنُّكَ [فِي ذَلِكَ] ٤ تَبْلُغُ رُتْبَةَ ابْنِ تَيْمِيَّةَ، وَلَا وَاللهِ تُقَارِبُهَا، وَقَدْ رَأَيْتَ ٥ مَا آلَ أَمْرُهُ إِلَيْهِ مِنْ الحَطِّ عَلَيْهِ وَالهَجْرِ وَالتَّضْلِيلِ وَالتَّكْفِيرِ وَالتَّكْذِيبِ بِحَقٍّ وَبِبَاطِلٍ فَقَدْ كَانَ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ [فَي] ٦ هَذِهِ الصِّنَاعَةِ مُنَوَّرًا مُضِيئًا، عَلَى مُحَيَّاهُ سِيمَا السَّلَفِ، ثُمَّ صَارَ مُظْلِمًا مَكْسُوفًا ٧ عَلَيْهِ قُتْمَةٌ عِنْدَ خَلَائِقَ مِنَ النَّاسِ، وَدَجَّالًا أَفَّاكًا كَافِرًا عِنْدَ أَعْدَائِهِ وَمُبْتَدِعًا، فَاضِلًا مُحَقِّقًا بَارِعًا عِنْدَ طَوَائِفَ
١ في أ: هذا وهذا، والمثبت من باقي النسخ.
٢ التجسيم: هو لفظ استعمله نفاة الصفات الذين قالوا بأن إثبات الصفات الذاتية مستلزمة للتجسيم والتحيز، وقد أطلقوا على أهل السنة والجماعة "المُجسِّمة"؛ لأنهم أثبتوا لله ما أثبته لنفسه. انظر: عامر فالح، معجم ألفاظ العقيدة، ص ٨٠ - ٨١.
٣ الحَشْوية: هو لفظ أطلقه المعطلة على أهل السُّنة والجماعة، ويعنون بذلك أنهم من حَشو الناس وسقطهم؛ لأنهم -بزعمهم- لم يتعمق أهل السنّة في التأويل، ولا ذهبوا مذاهبهم في الإنكار والتعطيل. انظر: محمد خليل هرّاس، شرح نونية ابن القيم، ١/ ٣٦٤ - ٣٦٥. وانظر: ابن تيمية، منهاج السنة، ٢/ ٥٢٠.
٤ ساقط من أ، والمثبت من باقي النسخ.
٥ في ب: مَرَّ.
٦ ساقط من أ، والمثبت من باقي النسخ.
٧ في جميع النسخ: مكشوفًا، وهو تصحيف، والتصويب من: زغل العلم.