235 · ص236
(وَ) ١ مُصَاحَبَةُ الْوَرَعِ وَالتَّقْوَى؛ بِحَيْثُ لا يَأْخُذُ بِالتَّوَهُّمِ وَالْقَرَائِنِ الَّتِي قَدْ تَخْتَلِفُ، خَوْفًا مِنَ الدُّخُولِ تَحْتَ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ" ٢ وَمَتَّى لَمْ يَكُنْ وَرِعًا -مَعَ كَوْنِهِ مَعْرُوفًا بِالعِلْمِ- اشْتَدَّ البَلَاءُ [بِهِ] ٣ بِخِلَافِ العَكْسِ، فَالوَرَعُ وَالتَّقْوَى ٤ يَحْجُزُهُ، وَيُوجِبُ لَهُ الْفَحْصَ وَالِاجْتِهَادَ وَتَرْكَ الْمُجَازَفَةِ، كَمَا بَسَطْتُهُ فِي أَمَاكِنَ مِنْ تَصَانِيفِي.
وَقَدْ أَشَارَ لِبَعْضِ هَذِهِ الشُّرُوطِ التَّاجُ السُّبْكِيُّ، فَقَالَ فِي كِتَابِهِ "مُعِيدُ النِّعَمِ" ٥ مِمَّا [هُوَ] ٦ مُؤَاخَذٌ فِي إِطْلَاقِهِ مَا نَصُّهُ:
"وَهُمْ -أَي الْمُؤَرِّخُونَ- عَلَى شفَا جُرْفٍ هَارٍ؛ لأَنَّهُمْ يَتَسَلَّطُونَ عَلَى أَعْرَاضِ النَّاسِ، وَرُبَّمَا نَقَلُوا بِمُجَرَّدِ ٧ مَا يَبْلُغُهُمْ مِنْ كَاذِبٍ أَوْ صَادِقٍ؛ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ المُؤَرِّخُ عَالِمًا عَدْلا ٨ عَارِفًا بِحَالِ مَنْ يُتَرْجِمُهُ، لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ مِنَ الصَّدَاقَةِ مَا قَدْ يَحْمِلُهُ عَلَى التَّعَصُّبِ لَهُ، وَلَا مِنَ العَدَاوَةِ مَا قَدْ يَحْمِلُهُ عَلَى الْغَضِّ مِنْهُ، وَرُبَّمَا كَانَ الْبَاعِثُ لَهُ عَلَى الغَضِّ ٩ مِنْ قَوْلِهِ ١٠ مُخَالَفَةَ الْعَقِيدَةِ، وَاعْتِقَادَ أَنَّهُمْ
١ ساقط من ز. وما زال السخاوي يتكلم عن شروط المؤرِّخ.
٢ أخرجه البخاري في "صحيحه" (٦٠٦٤/ الفتح)، ومسلم في "صحيحه" (٢٥٦٣) عن أبي هريرة مرفوعًا بألفاظ مختصرة ومطوّلة.
٣ ساقط من أ، والمثبت من باقي النسخ.
٤ في باقي النسخ: التقى.
٥ انظر: ص ٧٤.
٦ ساقط من أ، والمثبت من باقي النسخ.
٧ في باقي النسخ بحذف الباء.
٨ في باقي النسخ: عادلًا.
٩ في معيد النعم: الضعة.
١٠ في معيد النعم: أقوام.