192 · ص193
قُلْتُ: وَلِذَا قَالَ: "إِنَّمَا رَوَيْنَا ذَلِكَ وَلَم نَقُلْهُ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِنَا") ١.
وَحُجَّتُهُمُ التَّوَصُّلُ بِذَلِكَ لِصَوْنِ الشَّرِيعَةِ، وَأَنَّ حَقَّ اللهِ وَرَسُولِهِ هُوَ الْمُقَدَّمُ.
وَمِمِّنَ صَرَّحَ بِذَلِكَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ القَطَّانُ ٢ حَيْثُ قَالَ لِمَنْ قَالَ لَهُ: أَمَا تَخْشَى أَنْ يَكُونَ هَؤُلَاءِ خُصَمَاءَكَ عِنْدَ اللهِ (يَوْمَ الْقِيَامَةِ) ٣؛ : "لَأَنْ يَكُونُوا خُصَمَائِي ٤ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ (أَنْ يَكُونَ) ٥ خَصْمِيَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- حَيْثُ لَمْ أَذُبَّ عَنْ حَدِيثِهِ" ٦.
وَرَأَى رَجُلٌ، عِنْدَ مَوْتِ ابْنِ مَعِينٍ، النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَأَصْحَابَهُ مُجْتَمِعِينَ، فَسَأَلَهُمْ عَنْ سَبَبِ اجْتِمَاعِهِمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: جِئْتُ لِأُصَلِّي عَلَى هَذَا الرَّجُلِ؛ فَإِنَّهُ كَانَ يَذُبُّ الْكَذِبَ عَنْ حَدِيثِي ٧.
وَنُودِيَ بَيْنَ يَدَيْ نَعْشِهِ: "هَذَا الَّذِي كَانَ يَنْفِي [الْكَذِبَ] ٨ عَنْ رَسُولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-" ٩.
ثُمَّ رُؤِيَ فِي النَّوْمِ، فَقِيل لَهُ: مَا فَعَلَ اللهُ بِكَ؟ فَقَالَ: "غَفَرَ لِي، وَأَعْطَانِي
= في الناس" انظر: سير، ١٢/ ٤٣٩، ٤٤١.
١ هنا ينتهي السقط من ب.
٢ هو: إمام ثقة حجة (ت ١٩٨). انظر: الذهبي، سير، ٩/ ١٧٥.
٣ ليست في: الكفاية.
٤ في باقي النسخ: خصماء لي.
٥ في أ: كون، والمثبت من باقي النسخ.
٦ انظر: الخطيب، الكفاية، ص ٩٠.
٧ انظر: ابن عساكر، تاريخ دمشق، ٦٥/ ٣٨. والمروي ليس بحديث، بل رؤيا منام كما هو ظاهر.
٨ ساقط من أ، والمثبت من باقي النسخ.
٩ انظر: الذهبي، سير، ١١/ ٩٥.