← المكتبة ▭▭ 2 pages
الإعلان بالتوبيخ لمن ذم أهل التوريخ ت الظفيري
شمس الدين السخاوي التاريخ 902 هـ
A− A+
170 · ص171
الْفَخْرِ لَهُ مِنْ مِثْلِهِ. وَأَعْظَمُ مِنْ هَذَا فِي الْفَخْرِ لَهُ كَوْنُ شَيْخِنَا كَانَ يَقْصِدُهُ فِي بَيْتِهِ لِلْمُذَاكَرَةِ مَعَهُ، مَعَ كَثْرَةِ تَرَدُّدِ التَّقِيِّ لَهُ، وَلَهُمَا فِي ذَلِكَ مَقَاصِدُ. وَحَكَى لَنَا شَيْخُنَا أَنَّ الظَّاهِرَ طَطَرْ ١ قَالَ لَهُ: إِنَّهُ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي مَاتَ فِيهَا الْمُؤَيَّدُ ضَاقَتْ يَدُهُ جِدًّا، حَتَّى أَنَّ شَخْصًا قَدَّمَ لَهُ مَأْكُولًا، فَلَمْ يَجِدْ فِي حَاصِلِهِ خَمْسَةَ دَنَانِيرَ يُكَافِئُهُ بِهَا، وَلَا مَنْ يَقْرُضُهَا لَهُ، وَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِأَسْرَعِ مِنَ اسْتِيلَائِهِ عَلَى الْمَمْلَكَةِ وَذَخَائِرِهَا، ثُمَّ أَمَرَهُ ٢ بِكِتَابَتِهَا فِي تَارِيخِهِ، فَإِنَّهَا عَجِيبَةٌ ٣. وَكَانَ شَيْخُنَا الْبَدْرُ الْعَيْنِيُّ يَقْرَأُ عِنْدَ الأَشْرَفِ بَرْسْبَاي وَغَيْرِهِ التَّارِيخَ وَنَحْوَهُ، بِحَيْثُ يَقُولُ الْأَشْرَفُ مَا مَعْنَاهُ: "إِنَّهُ مَا عَرَفَ الْإِسْلَامَ إِلَّا مِنْهُ". وَجَمَعَ هُوَ وَغَيْرُهُ -كـ: ابْنِ نَاهِضٍ ٤ وَغَيْرِهِ- لِلْمُلُوكِ سِيَرًا؛ لِعِلْمِهِمْ بِرَغْبَتِهِمْ فِي ذَلِكَ. وَرَامَ مِنِّي الدَّوَادَارُ الْكَبِيرُ يَشْبَكُ الْمُؤَيِّدِيُّ الْفَقِيهُ -وَكَانَ مِنْ خِيَارِ الْأُمَرَاءِ وَأَجِلَّائِهِمْ ٥ وَمِمَّنْ يَقْرَأُ عَلِيَّ مِنْهُمْ بِقَصْدِهِ الْجَمِيلِ -أَنْ أَفْعَلَ مَعَ الظَّاهِرِ خُشْقَدَمَ ٦ نَظِيرَ الْعَيْنِيِّ، فَمَا وَافَقْتُهُ.
١ هو: الملك الظاهر أبو الفتح (ت ٨٢٤ هـ). انظر: السخاوي، الضوء، ٤/ ٧ - ٨. ٢ في أ: أمرها، وهو تحريف، والتصويب من باقي النسخ. ٣ انظر: السخاوي، الضوء ٤/ ٨. ٤ هو: محمد بن ناهض بن محمد الكردي الحلبي، نزيل القاهرة، أديب ناظم، له "سيرة المؤيد شيخ" (ت ٨٤١ هـ). انظر: السخاوي: الضوء، ١٠/ ٦٧. وتوجد نسخة في معهد المخطوطات العربية. انظر: خزانة التراث (٨٤٨٢٩). ٥ (ت ٨٧٨ هـ)، انظر: السخاوي، الضوء، ١٠/ ٢٧٢. ٦ هو: أبو سعيد الرومي (ت ٨٧٢ هـ). انظر: السخاوي، الضوء، ٣/ ١٧٥.
→ prev 170 / 574 next ←