← المكتبة ▭▭ 2 pages
الإعلان بالتوبيخ لمن ذم أهل التوريخ ت الظفيري
شمس الدين السخاوي التاريخ 902 هـ
A− A+
168 · ص169
وَنَارٌ لَوْ ١ نَفَخْتَ بَهَا أَضَاءَتْ … وَلَكْنْ أَنْتَ تَنْفُخُ فِي الرَّمَادِ ٢ فَلَا بُدَّ مِنْ وُجُودِ رَاغِبٍ وَمُعْتَبَرٍ، وَمُتَأَمِّلٍ ٣ وَمُسْتَبْصِرٍ. فَنَسْأَلُ اللهَ تَعَالَى أَنْ يَرْزُقَنَا قَلْبًا عَقُولًا، وَلِسَانًا صَادِقًا عَنِ الْمُشْكِلَاتِ سَؤُولًا، وَيُوَفِّقَنَا لِلْسَّدَادِ فِي القَوْلِ وَالعَمَلِ، وَيَخْتُمَ لَنَا بِالْمُرَادِ عِنْدَ انْتِهَاءِ الْأَجَلِ. إِذَا عُلِمَ هَذَا فَنَقُولُ: إِنَّهُ لَمَّا كَانَتْ مَحَاسِنُهُ، مَعَ كَوْنِهَا لَيْسَتْ مُنْحَصِرَةً فِيمَا ذَكَرْنَاهُ، غَيْرَ مُخْتَصَّةٍ بِالْعُلَمَاءِ، وَمَعَادِنُهُ ٤ يَشْتَرِكُ فِي اسْتِثَارَةِ ٥ جَوَاهِرِهَا مِنَ الصَّيَارِفِ الْعُلَمَاءُ وَالْفُهَمَاءُ، كَانَتِ الرَّغْبَةُ فِيهِ مِنْهُمْ، بَلْ وَمَنْ غَيْرِهِمْ مِنْ الْمُلُوكِ وَالْمُبَاشِرِينَ، وَالصُّحْبَةُ لِأَهْلِهِ مَقْصُودَةً لِأَهْلِ السُّلُوكِ وَالْمُنَاظِرِينَ، فَتَوَجَّهُوا لِمُطَالَعَتِهِ أَوِ الْمُجَالَسَةُ لِأَهْلِهِ، وَنَوَّهُوا بِجُمْلَتِهِ بِالْمُرَاجَعَةِ حَتَّى فِي جَلِيِّ الْأَمْرِ وَسَهْلِهِ، بِحَيْثُ كَانَ الْعَلّامَةُ الْمُجْتَهِدُ التَّقِيُّ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ يَقُولُ لِتِلْمِيذِهِ الْحَافِظِ ابْنِ سَيِّدِ النَّاسِ، بَعْدَ تَعَبِهِ مِنْ إِلْقَاءِ الدَّرْسِ: "لَذِّذْنَا يَا شَيْخَ فَتْحِ الدِّينِ بِتَرَاجِمِ هَؤُلَاءِ السَّادَاتِ". (وَحُكِيَ -مَا اللهُ أَعْلَمُ بِصِحَّتِهِ- إِنَّ الْقَاضِيَ أَبَا يُوسُفَ كَانَ مَعَ مَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ مِنَ الْعِلْمِ يَحْفَظُ ٦ الْمَغَازِيَ وَأَيَّامَ الْعَرَبِ وَنَحْوَهَا مِنَ التَّارِيخِ، فَمَضَّى وَقْتًا لِسَمَاعِ
١ في الديوان: ولو نار. ٢ في الديوان: رماد. ٣ في ب: متأهل، وهو تحريف. ٤ في ب: معاونة. ٥ في أ: استنارة، والمثبت من باقي النسخ. ٦ في أ: بحفظ، والمثبت من باقي النسخ.
→ prev 168 / 574 next ←