165 · ص166
الْحُجَجُ، وَتُبْلَغُ بِهِ الْإِرَادَةُ بِأَخَفِّ مُؤْنَةٍ، وَيُسْتَوْلَى بِهِ عَلَى الْأُمُورِ كَأَنَّهَا مُشَاهَدَةٌ.
وَقَد قَالَ عَلِيٌّ -رضي الله عنه-: "إِنَّ هَذِهِ القُلُوبَ تَمَلُّ كَمَا تَمَلُّ الْأَبْدَانِ، فَابْتَغُوا لَهَا مِنْ طَرَائِفِ الْحِكْمَةِ" ١. وَكَفَى بِالْكِتَابِ الْحَسَنِ أَنِيسًا وَمُحَدِّثًا وَجَلِيسًا، وَهُوَ عَوْنٌ لِلَّبِيبِ وَتَذْكِرَةٌ لِلْأَدِيبِ.
وَيُرْوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ -رضي الله عنهما- أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ إِذَا أَفَاضَ مَنْ عِنْدَهُ بِالْحَدِيثِ بَعْدَ الْقُرآنِ وَالتَّفْسِيرِ: "أَحْمِضُوا". أَي: خُوضُوا فِي الشِّعْرِ وَغَيْرِهِ ٢.
وَعَنْ بَعْضِهِمْ: "الْقُلُوبُ تَصْدَأُ ٣ كَمَا يَصْدَأُ الْحَدِيدُ، فَنَقُّوهَا بِالذِّكْرِ" ٤.
وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ -رضي الله عنه-[قَالَ]: "إِنِّي لَأَسْتَجِمُّ قَلْبِي بِالشَّيْءِ مِنَ اللَّهْوِ؛ لِأَقْوَى بِهِ عَلَى الْحَقِّ" ٥. انْتَهَى.
فَكَيْفَ بِمَا يَنْضَمُّ إِلَيْهِ مِمَّا حَكَيْنَاهُ مِنْ فَوَائِدِهِ.
وَكَبَعْضِ مَنْ يَثِقُ أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَيُورَقِيُّ بِدِينِهِ وَعِلْمِهِ أَنَّهُ قَالَ:
"الاِشْتِغَالُ بِنَشْرِ أَخْبَارِ فُضَلَاءِ الْعَصْرِ ٦ وَلَوْ بِتَوَارِيخِهِمْ مِنْ عَلَامَاتِ سَعَادَاتِ
١ ضعيف. أخرجه الخطيب في "الجامع لأخلاق الراوي" (١٣٩٩) بلفظ مقارب عن النجيب ابن السَّرِيّ عن علي موقوفًا. والنجيب عن علي منقطع. انظر: ابن أبي حاتم، الجرح والتعديل، ٨/ ٥٠٩. وانظر: السخاوي، فتح المغيث، ٣/ ٢٧٦.
٢ انظر: ابن الأثير، النهاية في غريب الحديث، ص ٢٣٣؛ السخاوي، فتح المغيث، ٣/ ٢٧٦.
٣ في هامش أ: "بالأصل: تصدى، بالياء ألف مقصورة وهو خطأ. ناسخ".
٤ أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٥٥٣٦) عن أبي الدرداء موقوفًا بلفظ مقارب.
٥ أخرجه الدولابي في "الكنى والأسماء" (١٩٤١) عن أبي الدرداء موقوفًا.
٦ في أ: العمر، وهو تحريف، والمثبت من باقي النسخ.