← المكتبة ▭▭ صفحتان
الإعلان بالتوبيخ لمن ذم أهل التوريخ ت الظفيري
شمس الدين السخاوي التاريخ 902 هـ
A− A+
165 · ص166
الْحُجَجُ، وَتُبْلَغُ بِهِ الْإِرَادَةُ بِأَخَفِّ مُؤْنَةٍ، وَيُسْتَوْلَى بِهِ عَلَى الْأُمُورِ كَأَنَّهَا مُشَاهَدَةٌ. وَقَد قَالَ عَلِيٌّ -رضي الله عنه-: "إِنَّ هَذِهِ القُلُوبَ تَمَلُّ كَمَا تَمَلُّ الْأَبْدَانِ، فَابْتَغُوا لَهَا مِنْ طَرَائِفِ الْحِكْمَةِ" ١. وَكَفَى بِالْكِتَابِ الْحَسَنِ أَنِيسًا وَمُحَدِّثًا وَجَلِيسًا، وَهُوَ عَوْنٌ لِلَّبِيبِ وَتَذْكِرَةٌ لِلْأَدِيبِ. وَيُرْوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ -رضي الله عنهما- أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ إِذَا أَفَاضَ مَنْ عِنْدَهُ بِالْحَدِيثِ بَعْدَ الْقُرآنِ وَالتَّفْسِيرِ: "أَحْمِضُوا". أَي: خُوضُوا فِي الشِّعْرِ وَغَيْرِهِ ٢. وَعَنْ بَعْضِهِمْ: "الْقُلُوبُ تَصْدَأُ ٣ كَمَا يَصْدَأُ الْحَدِيدُ، فَنَقُّوهَا بِالذِّكْرِ" ٤. وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ -رضي الله عنه-[قَالَ]: "إِنِّي لَأَسْتَجِمُّ قَلْبِي بِالشَّيْءِ مِنَ اللَّهْوِ؛ لِأَقْوَى بِهِ عَلَى الْحَقِّ" ٥. انْتَهَى. فَكَيْفَ بِمَا يَنْضَمُّ إِلَيْهِ مِمَّا حَكَيْنَاهُ مِنْ فَوَائِدِهِ. وَكَبَعْضِ مَنْ يَثِقُ أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَيُورَقِيُّ بِدِينِهِ وَعِلْمِهِ أَنَّهُ قَالَ: "الاِشْتِغَالُ بِنَشْرِ أَخْبَارِ فُضَلَاءِ الْعَصْرِ ٦ وَلَوْ بِتَوَارِيخِهِمْ مِنْ عَلَامَاتِ سَعَادَاتِ
١ ضعيف. أخرجه الخطيب في "الجامع لأخلاق الراوي" (١٣٩٩) بلفظ مقارب عن النجيب ابن السَّرِيّ عن علي موقوفًا. والنجيب عن علي منقطع. انظر: ابن أبي حاتم، الجرح والتعديل، ٨/ ٥٠٩. وانظر: السخاوي، فتح المغيث، ٣/ ٢٧٦. ٢ انظر: ابن الأثير، النهاية في غريب الحديث، ص ٢٣٣؛ السخاوي، فتح المغيث، ٣/ ٢٧٦. ٣ في هامش أ: "بالأصل: تصدى، بالياء ألف مقصورة وهو خطأ. ناسخ". ٤ أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٥٥٣٦) عن أبي الدرداء موقوفًا بلفظ مقارب. ٥ أخرجه الدولابي في "الكنى والأسماء" (١٩٤١) عن أبي الدرداء موقوفًا. ٦ في أ: العمر، وهو تحريف، والمثبت من باقي النسخ.