164 · ص165
وَالْبَلَدُ الْمَفَازَةُ.
قَالَ الرَّاعِي ١:
تَأْبَى قُضَاعَةُ أَنْ تَعْرِفَ لَكُمْ نَسَبًا … وَابْنَا نِزَارٍ فأنتُمْ بَيْضَةُ البَلَدِ
فَقَوْلُهُ: فَأَنْتُمْ بَيْضَةُ الْبَلَدِ. أَي: أَنَّهُمْ لَا يُعْرَفُونَ، وَلَا يُعْرَفُ لَهُمْ وَالِدٌ، كَمَا لَا يُعْرَفُ بَيْضُ النَّعَامَةِ الَّتِي أَهْمَلَتْ فِي الْمَفَازَةِ. وَهَذِهِ الْبَيْضَةُ تُسَمَّى "التَّرِيكَةُ" وَالتَّرِيكَةُ هِيَ الْمَتْرُوكَةُ، وَجَمْعُهَا تَرَائِكُ.
قَالَ الْأَعْشَى ٢:
وَيَهْمَاءَ قَفْرٍ تَائِهِ العِيرِ وَسْطَهَا … وَيُلْقَى بِهَا البَيْضُ الحِسَانُ تَرَائِكَا) ٣
وَكَالمِصْرِيِّ ٤ صَاحِبِ كتَابِ "الدَّوْلَتَيْنِ" الْمُسَمَّى "زَهْرَةُ الْعُيُونِ وَجَلَاءُ الْقُلُوبِ" ٥ فَإِنَّهُ قَالَ فِيهِ:
"إِنَّهُ وَمَا فِي مَعْنَاهُ دَالٌّ عَلَى مَعَالِي الْأُمُورِ، وَمُرْشِدٌ لِكَرَائِمِ الْأَخْلَاقِ وَالْأَفْعَالِ، وَزَاجِرٌ عَنِ الدَّنَاءَةِ وَالْقُبْحِ، وَبَاعِثٌ عَلَى صَوَابِ التَّدْبِيرِ، وَحُسْنِ التَّقْدِيرِ، وَرِفْقِ السِّيَاسَةِ، يَكُونُ لِلَأَدِيبِ تَبْصِرَةً، وَلِلْعَالِمِ الْأَرِيبِ ٦ تَذْكِرَةً، وَلِسَائِرِ النَّاسِ مُؤَدِّبًا، وَلِلْمُلُوكِ اسْتِرَاحَةً، تُعْمَرُ بِهِ الْمَجَالِسُ فِي الْجَدِّ وَالْهَزْلِ، وَتَتَّضِحُ ٧ بِأَمْثَالِهِ
١ انظر: ابن سلام، طبقات فحول الشعراء، ٢/ ٥٠٤.
٢ انظر: ديوانه، ص ١٣٠، مع بعض الاختلاف.
٣ هنا ينتهي السقط من ب والظاهر -إلى هنا- انتهى النقل من: أخبار ولاة خراسان.
٤ في أ: وكالمعري، والمثبت من باقي النسخ.
٥ انظر: المسعودي، مروج الذهب، ١/ ١١. وتوجد نسخة مخطوطة في لايدن (٩٠٢). انظر: خزانة التراث (٧٣٠٣٢).
٦ في أ، ب: الأديب، والمثبت من باقي النسخ.
٧ في أ: يتضح، والمثبت من باقي النسخ.