154 · ص155
وَلِذَا قَالَ أَبُو الْحُسَينِ ابْنُ فَارِسٍ ١ أَحَدُ أَئِمَّةِ النُّحَاةِ وَاللُّغَوِيِّينَ:
"إِنَّ هَذَا بِخُصُوصِهِ مِمَّا تَحِقُّ ٢ مَعْرِفَتُهُ عَلَى المُسْلِمِينَ، (وَ) ٣ أُفٍّ عَلَى مَنْ يَزْعُمُ أَنَّهُ عَالِمٌ وَلَا يَدْرِي مَنْ هُمُ السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، وَلَا يُفَرِّقُ بَيْنَ مَنْ أَنْفَقَ ٤ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ، وَبَيْنَ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ، وَلَا يَعْرِفُ مَنْ أَهْلُ بَدْرٍ الَّذِينَ قِيلَ فِيهِم: "اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ" ٥ وَلَا مَنْ أَهْلُ بَيْعَةِ الرِّضَوَانِ الَّذِينَ لَا تَمَسُّهُمُ النَّارُ ٦ وَلَا يَعْرِفُ مَنِ الأَنْصَارُ الَّذِينَ أُمِرْنَا أَنْ نُحْسِنَ لِمُحْسِنِهِمْ وَنَتَجَاوَزَ عَنْ مُسِيئِهِمْ، وَحُبُّهُمْ إِيمَانٌ" ٧.
وَقَالَ المَقْرِيزِيُّ فِيمَا نَقَلَهُ النَّجْمُ ابْنُ فَهْدٍ عَنْ خَطِّهِ ٨:
"مَنْ أَرَّخَ فَقَدْ حَاسَبَ الْأَيَّامَ عَلَى عُمْرِهِ، وَمَنْ كَتَبَ حَوَادِثَ دَهْرِهِ (فَقَدْ كَتَبَ كِتَابًا إِلَى مَنْ بَعْدَهُ بِحَدِيثِ دَهْرِهِ، وَمَنْ قَيَّدَ مَا شَهِدَ) ٩ فَقَدْ أَشْهَدَ عَصْرَهُ مَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ عَصْرِهِ، فَهُوَ يُهْدِي إِلَى الْفُضَلَاءِ أَعْمَارًا، وَيُبَوِّئُ أَسْمَاعَهُمْ
١ لم أجد النص في كتابه: أوجز السير.
٢ في باقي النسخ: يحق.
٣ ساقط من باقي النسخ.
٤ في أ: اتفق، وهو تصحيف، والتصويب من باقي النسخ.
٥ أخرجه البخاري في "صحيحه" (٣٩٨٣) واللفظ له، ومسلم في "صحيحه" (٢٤٩٤) في قصة حاطب بن أبي بلتعة الطويلة عن علي بن أبي طالب مرفوعًا.
٦ أخرجه مسلم في "صحيحه" (٢٤٩٦) عن أم مُبَشِّر أنها سمعت النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يقول عند حفصة: "لا يدخل النار، إن شاء الله، من أصحاب الشجرة أحدٌ … " الحديث.
٧ هناك أحاديث كثيرة في فضل الأنصار وحبهم، منها ما أخرجه البخاري في "صحيحه" (٣٧٨٤)، ومسلم في "صحيحه" (٧٤) عن أنس مرفوعًا: "حبُّ الأنصار آية الإيمان وبُغضهم آية النفاق".
٨ انظر: ابن فهد، إتحاف الورى، ١/ ٤ - ٥.
٩ ساقط من ق، ز.