139 · ص140
وَقَالَ التَّاجُ أَبُو طَالِبٍ عَلِيُّ بْنُ أَنْجَبَ الْخَازِنُ ١:
"أَرْوَحُ الْأَشْيَاءِ لِلْخَاطِرِ الْمَتْعُوبِ مُطَالَعَةً وَسَمَاعًا، وَأَنْفَى لِطَرْدِ الْهَمِّ الْمَجْلُوبِ فَائِدَةً وَانْتِفَاعًا، وَأَحْسَنُ الْأَسْمَارِ، وَأَطْيبُ ٢ الْأَخْبَارِ مَا حَصَلَ بِهِ مَوْعِظَةٌ وَاعْتِبَارٌ، وَهُوَ عِلْمُ التَّوَارِيخِ وَالأَخْبَارِ. وَمِنْهُ أَيْضًا يُعْلَمُ تَقَلُّبُ الدُّوَلِ وَسُرْعَةُ انْتِقَالِهَا، وَتَصَرُّمُ ٣ الْأَحْوَالِ بِانْقِضَائِهَا وَزَوَالِهَا".
وَقَالَ فِي كِتَابِهِ "أَخْبَارُ الْوُزَرَاءِ فِي دُوَلِ ٤ الأَئِمَّةِ الخُلَفَاءِ" ٥:
"أَنَّهُ رَأَى ذَلِكَ أَوْفَى مُصَنَّفَاتِ التَّوَارِيخِ فَائِدَةً، وَأَكْثَرَهَا عَائِدَةً، وَأَجَلَّهَا ٦ أَثَرًا، وَأَطْيَبَهَا خَبَرًا، وَأَحْسَنَهَا سَمَرًا، وَأَحْلَاهَا ثَمَرًا؛ لِأَنَّ فِيهَا مَا يَبْعَثُ عَلَى اجْتِلَابِ الْفَضَائِلِ، وَاجْتِنَابِ الرَّذَائِلِ ٧. وَفِي مَصَارِعِ الْأَعْيَانِ، وَمَنْ سَاعَدَهُ الزَّمَانُ وَمَلَكَ الْبَيَانَ ٨ اعْتِبَارًا لِمَنِ اعْتَبَرَ، وَتَجْرِبَةً لِمَنْ تَفَكَّرَ؛ إِذِ اللَّبِيبُ يَرَى مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ فَيَسْتَحْسِنُهَا، وَرَذَائِلَ الْأَفْعَالِ فَيَسْتَهْجِنُهَا، وَعَوَائِدَ الْخَيْرِ فَيَطْلُبُهَا، وَعَوَاقِبَ الشَّرِّ فَيَجْتَنِبُهَا.
١ هذا النص لم أجده في الجزء المطبوع من: تاريخه، وهو الجزء التاسع، طُبع أخيرًا بتحقيق: محمد القدحات، نشر: دار الفاروق، عَمّان. فالظاهر أنه في مقدمة الكتاب المفقودة، أو في كتاب آخر له.
٢ في ب: وأطنب.
٣ في ب: تعرف، وفي ق، ز: تصرف.
٤ في ب: دولة.
٥ انظر: الذهبي، تاريخ، ١٥/ ٢٨٠.
٦ في أ: وأجملها، والمثبت من باقي النسخ.
٧ في أ: الدزائل، وهو تحريف، والتصويب من باقي النسخ.
٨ في باقي النسخ: البنيان.