← المكتبة ▭▭ 2 pages
الأنوار الكاشفة لما في كتاب «أضواء على السنة» - ضمن «آثار المعلمي»
عبد الرحمن المعلمي اليماني الفرق والأديان والردود 1386 هـ
A− A+
79 · ص42 · ج12
القرآن شيئًا فشيئًا، ولو مرة واحدة في قطعة من جريد النخل أو نحوه تبقى عند الذي كتبها. وفي «صحيح البخاري» ١ وغيره من حديث زيد بن ثابت في قصة جمعه القرآن بأمر أبي بكر: «فتتبعتُ القرآن أجمعه من العُسُب واللخاف وصدور الرجال، حتى وجدت آخر سورة التوبة مع أبي خزيمة الأنصاري لم أجدها مع أحدٍ غيره {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ} [التوبة: ١٢٨] حتى خاتمة سورة براءة». وفي «فتح الباري» ٢: أن العسُبَ جريدُ النخلِ، وأن اللخافَ الحجارةُ الرقاقُ، وأنه وقع في رواية: «القصب والعسب والكرانيف وجرائد النخل»، ووقع في روايات أُخَر ذكر الرقاع وقطع الأديم والصحف. [ص ٢١] وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يُلقِّن بعضَ أصحابه ما شاء الله من القرآن ثم يُلقِّن بعضُهم بعضًا، فكان القرآن محفوظًا جملةً في صدورهم، ومحفوظًا بالكتابة في قِطَعٍ مُفرَّقةٍ عندهم. والمقصود أنه اقتصر من كتابة القرآن على ذاك القدر؛ إذ كان أكثر منه شاقًّا عليهم، وتكفَّل الله عز وجل بحفظه في صدورهم وفي تلك القطع، فلم يتلف منها شيء، حتى جُمِعت في عهد أبي بكر، ثم لم يتلف منها شيء حتى كتبت عنها المصاحف في عهد عثمان، وقد قال تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: ٩]، وتكفُّله سبحانه بحفظه لا يعفي المسلمين أن يفعلوا ما يمكنهم كما فعلوا ــ بتوفيقه لهم ــ في
١ (٤٩٨٦). ٢ (٩/ ١٤ ــ السلفية).
→ prev 79 / 505 next ←