221 · ص189 · ج4
وفي «الموطأ» ١ في حديث وصيّة النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «ولا تتخذوا قبري وثنًا».
فهذا ما تيسّر ذِكْره من أحاديث الباب، قد رواها من الصحابة: عائشة، وأبو هريرة، وأسامة، وجندب، وابن عباس، وعبد الله بن مسعود، وزيد بن ثابت، وجُلّها في «الصحيحين» من طُرق، وفي ذلك كفاية لمن هداه الله، وبالله التوفيق.
[١٤٠] فدلّت هذه الأحاديث على حرمة اتخاذ المساجد على القبور، أي: بأن يكون البناء مشتملًا على القبر وإن اتّسَعَ، إذ لا يتصوّر أن يُتّخذ القبر نفسه مسجدًا، ولا أن يبنى عليه مسجدٌ، بمعنى أن يكون البناء على حيطان القبر. وحديث عائشة: أن أم سلمة رضي الله عنها ذكرت لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ... الحديث ــ وقد مرَّ ٢ ــ صريحٌ في هذا.
[ص] فإن قال قائل ٣: إن هذه الأحاديث تدلّ على أن اتخاذ المساجد على القبور [كان محرَّمًا] ٤ على اليهود والنصارى. وذَكَر المفسِّرون أن الأمة التي بَعثَ الله فيها أهلَ الكهف كانوا نصارى، فكيف يُقال: إن اتخاذ المساجد على القبور كان جائزًا في شرعها؟
١ لم أجده بهذا اللفظ في الموطأ، وذكره الشوكاني في «شرح الصدور» (ص ٣٢) ولم يعزه إلى الموطأ. وهو بهذا اللفظ عند البزار (٩٠٨٦) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
٢ (ص ١٨٦).
٣ كتب المؤلف هذا المبحث مرتين، هذا أكملهما.
٤ تمزُّق في طرف الورقة أتى على بعض الكلمات، ولعلها ما أثبت.