91 · ص94
أنه يسقط بالإسلام" ١، وسيأتي تحرير ذلك ٢.
وأما مذهب مالك، فإنه يُقتل السَّابُّ ولا يُستتاب - أيضًا - والمشهور من مذهبه: أنه لا يقبل توبة المسلم إذا سبَّ، وحكمه حكم الزنديق، ويُقْتَل عندهم حدًّا لا كفرًا إذا أظهر التوبة، ورُوي عنه أنه جعله رِدَّة، قال أصحابُه: فعلى هذا يُستتاب، فإن تاب نُكِّلَ، وإن أبى قُتِلَ.
وأما الذميُّ إذا سبَّ ثم أسلم، فهل يدرأ عنه إسلامُه القتلَ؛ على روايتين، ذكرهما عبد الوهَّاب ٣ وغيره ٤.
وأما مذهب الشافعي ٥؛ فلهم في السابِّ وجهان:
أحدهما: هو كالمرتدِّ إذا تاب سقط عنه القتل.
والثاني: أن حدَّه القتل بكلِّ حال.
وذكر الصيدلاني ٦ قولًا ثالثًا: أن السابَّ بالقذف يقتل للرِّدة، فإن تاب زال القتل، وجُلِد ثمانين للقذف، وبغير القذف يُعزَّر بحسَبِه.
١ انظر: "المغني": (١٢/ ٤٠٥).
٢ انظر ما سيأتي في المسألة الرابعة.
٣ هو: القاضي عبد الوهاب بن علي بن نصر البغدادي المالكي ت (٤٢٢)، انظر: "تاريخ بغداد": (١١/ ٣١)، و"ترتيب المدارك": (٧/ ٢٢٠ - ٢٢٧).
٤ انظر "الشفا": (٢/ ٤٨٨).
٥ انظر "روضة الطالبين": (١٠/ ٣٣٢)، و"مغني المحتاج": (٤/ ١٤١).
٦ هو: أبو بكر محمد داود بن محمد الصيدلاني الشافعي ت (٤٢٧)، انظر "طبقات السبكي": (٤/ ١٤٨).