116 · ص119
أما الكتاب؛ فلأنه غِيْبة وقد قال: {وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا} [الحجرات: ١٢]، وقوله: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ ١ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا (٥٨)} [الأحزاب: ٥٨]، وقال: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ} [الفتح: ١٨] وقد ثبت في الصحيح: "أنه لا يدخل النارَ أحدٌ بايعَ تحت الشجرة" ٢.
وقال تعالى: {لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَار ... } الآية [التوبة: ١١٧]، وقال: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٠)} [الحشر: ١٠].
فعُلِم أن الاستغفار لهم وطهارة القلب من الغِلِّ أمر يُحبه الله ويرضاه ويثني على فاعله، وذَكَرَ عدة آيات.
وأما السنة؛ ففي "الصحيحين" ٣ قوله: "لا تسبُّوا أصحابي فوالذي نفسي بِيَدِه لو أنفق أحدُكم مثلَ أحدٍ ذَهَبًا ما بلغ مدَّ أحدِهم ولا نَصِيْفَه".
وروى البَرْقاني ٤: "لا تسبُّوا أصحابي، دَعُوا لي أصحابي".
١ في الأصل: "يرمون" وهو خطأ.
٢ أخرجه مسلم رقم (٢٤٩٦) من حديث أم مبشّر - رضي الله عنها -.
٣ أخرجه البخاري رقم (٣٦٧٣)، ومسلم رقم (٢٥٤٠) عن أبي سعيد - رضي الله عنه -.
٤ قال الحافظ في "الفتح": (٧/ ٣٤): "أخرجه البرقاني في "المصافحة"" وحسَّنه هو والحافظ. وانظر "جزء لا تسبوا أصحابي" (ص/ ٦٠) لابن حجر.