← المكتبة
▭▭ صفحتان
الإبانة عن شريعة الفرقة الناجية ومجانبة الفرق المذمومة - ابن بطة - ط الراية - ط1 1-2
A−
A+
9
غالباً عن غير قصد ولكنها لوثة سرت إلى العامة حتى أنك ترى أحدهم يعبر عن مذهب المرجئة ببساطة فيقول من غير حرج أو ضيق : ليست العبرة بأداء الصلاة أو أداء الزكاة أو غير ذلك من الأعمال الظاهرة إذ العبرة بما في القلب . . وبذلك وقعت الأمة في أعظم خطر إذ عزلت العمل وهو من أهم معالم الإيمان عزلته عن واقع حياتها مما كان له أثر سيء جداً على فساد الفرد والمجتمع .
وكتاب «الإبانة» الذي نقوم بتحقيقه يتناول موضوعات الإيمان وفيه ردود قوية وعرض مستفيض لمذهب السلف في هذه القضايا وبذلك يتحقق من كان على غير مذهب السلف أنه على خطأ أو شطط ويكفي لبطلان ما هو عليه معرفته أنه يخالف ما كان عليه سلف هذه الأمة العظيم، والأمر نفسه يقال بالنسبة لموضوع تكفير المسلم بارتكاب إحدى الكبائر هذا الأمر الخطير الذي انتشر بين صفوف الناشئة بشكل قوي فوافقوا مذهب الخوارج في أشنع ما لديهم من رأي، والمجلد الأول من كتاب «الإبانة» قد عنى بإزاحة كثير من الشبه حول قضية الحكم بالتكفير بارتكاب المعاصي .
ويتحدث شيخ الإسلام ابن تيمية عن الفرقة الناجية أهل السنة والجماعة فيقول : وهم وسط في باب صفات الله سبحانه وتعالى بين أهل التعطيل الجهمية وأهل التمثيل المشبهة، وهم وسط في باب أفعال الله بين الجبرية والقدرية ،وغيرهم وفي باب وعبد الله بين المرجئة والوعيدية من القدرية وغيرهم، وفي باب أسماء الإيمان والدين بين الحرورية والمعتزلة وبين المرجئة والجهمية، وفي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الرافضة والخوارج (۱).
،
كما أن الحافظ ابن رجب الحنبلي قد بيّن أهمية بحث مسائل الإيمان لما يتعلق بها من الأمور الهامة فيقول: «وهذه المسائل: أعني مسائل الإسلام والإيمان والكفر والنفاق مسائل عظيمة جداً، فإن الله عز وجل علق بهذه الأسماء السعادة والشقاوة واستحقاق الجنة والنار والاختلاف في مسمياتها أول
(۱) العقيدة الواسطية، تحقيق الهراس، ص ١٢٤ وما بعدها .