← المكتبة
▭▭ صفحتان
الإبانة عن شريعة الفرقة الناجية ومجانبة الفرق المذمومة - ابن بطة - ط الراية - ط1 1-2
A−
A+
5
الأسف
ليس له نظير في الأمم الأخرى سواء في نقد الرواة على قواعد الجرح والتعديل أو أعمال الدراية في تحقيق نص متون الأحاديث حتى تم تحقيق السُنّة رواية ودراية فأصبح بذلك الأصل الثاني في الإسلام هو الآخر محققاً موثوق النسبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم بحيث أصبحت مرجعاً أصلاً في هذا الدين سواء في عقائده الأصولية أو في أحكامه التفريعية، وقد هيىء الله سبحانه وتعالى رجالاً ينفون عنه التأويل والتحريف وجموحات الغالين فهم قائمون في كل زمان وآن بنصرته وهم المعنيون أصالة بقوله : لا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورين لا يضرهم خلاف من خالفهم حتى يأتي أمر الله » (۱) . فهم ظاهرون دائماً بالحجة الله»(۱). والبيان والدليل والبرهان على المنحرفين والمأولين الذين هم ـ مع الشديد ـ من أبناء جلدتنا وأهل ،ملتنا لكن قد حلّ عليهم خذلان الله تعالى فأخذوا يثيرون الشبه والشكوك بين المنتسبين إلى العلم بل والعامة أحياناً، فوقعوا في مخالفة سلف هذه الأمة المبارك، وعلى رأسهم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين اختارهم الله تعالى من الأزل لصحبة نبيه وإقامة شرعه، فبدلاً من أن يتمسك هؤلاء بهديهم أظهروا لهم المخالفة وراحوا يطعنون في كثير من أمور العقيدة التى كانوا عليها وهؤلاء هم رؤوس الفرق التي نبتت نابتتها وبزغ قرنها في أواخر القرن الأول الهجري ولما ينقرض عصر الصحابة بعد، فحذروا رضي الله عنهم من زيغ هؤلاء العامة، فكان هؤلاء المبتدعة منبوذين في المجتمع، وبعد مضي عصر الصحابة وجد في أيام التابعين بعض رؤوس أهل الضلال الذين عنوا ببث الأهواء والبدع وكان لهؤلاء فتن كبيرة على الناس وزاد خطر هؤلاء الزائفين في القرن الثالث عندما تمكن المعتزلة من إقناع الخليفة المأمون بآرائهم في العقيدة وطلبوا منه أن يحمل الناس جميعاً على آرائهم بقوة السلطان
(۱) رواه البخاري ومسلم وابن ماجه في حديث معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه، ورواه أبو داود من حديث ثوبان والترمذي من حديث قرة بن إياس المزني، انظر: فتح الباري ۷۳۱۲؛ وصحيح مسلم، باب الإمارة ٧٤ وسنن ابن ماجه، رقم ۷؛ وسنن أبي داود ٤٢٥٢ ؛ وسنن الترمذي ۲۲۸۷ .