← المكتبة ▭▭ صفحتان
الأدب المفرد - البخاري - ط البشائرط3
محمد بن إسماعيل البخاري متون الحديث
A− A+
7
ولم أقف على تاريخ وفاة والد الإمام البخارى، لكن من المقطوع به أنه توفى وولده صغير ، فنشأ فى حجر أمه ، ولعل أول سماعه للحديث سنة ٢٠٤ أو قبلها ، فقد روى تلميذه محمد بن يوسف الفربري عن محمد بن أبي حاتم وراق البخاري أنه سمع البخاري يقول : ألهمت حفظ الحديث وأنا في الكتاب . قلت : وكم أتى عليك إذ ذاك ؟ قال : عشر سنين أو أقل • وطريقة البخارى ـ منذ صغره - في حفظ الحديث أنه كان يستوفى تراجم الرواة حتى كأنه يعيش معهم ، فهو يعلم الراوى وبيئته وعمن كان يروى ومن هم الذين رووا عنه . فاذا حدث أحد فأخطأ في سند الرواة أدركه البخارى ، لأنه يعلم الراوى وتلاميذه وشيوخه وأزمانهم وأوطانهم. من ذلك ما حدث به البخارى عن دراسته بعد خروجه من الكتاب قال : فجعلت أختلف إلى الداخلى وغيره . فقال الداخلى يوماً فيما كان يقرأ للناس « روى سفيان عن أبي الزبير عن ابراهيم » ( يعنى النخعى) . فقلت : ان أبا الزبير لم يرو عن ابراهيم فانتهرني . فقلت له : ارجع إلى الأصل إن كان عندك . فدخل فنظر فيه ، ثم رجع فقال : كيف هو يا غلام ؟ فقلت : هو الزبير ـ وهو ابن عدى ـ عن ابراهيم . فأخذ القلم وأصلح كتابه وقال لي : صدقت (۱) . فقال انسان للبخاری : ابن كم كنت حين رددت عليه ؟ فقال : ابن إحدى عشرة سنة . وفى هذه السن كان يسمع مرويات بلده من محمد بن سلام البيكندى ( ١٦١ - ٢٢٥ ) ، وعبد الله بن محمد المسندى الجعفى ( المتوفى سنة ٢٢٩ ) وأضرابهما . قال البخاري : فلما طعنت في ست عشرة سنة حفظت كتب ابن المبارك ( ۱۱۸ - ۱۸۲ ) ووكيع بن الجراح ( ۱۳۰ - ۱۹۷ ) وعرفت كلام هؤلاء ( يعنى أصحاب الرأى من الفقهاء ) وفى هذه الفترة من عمره - وذلك في سنة ۲۱۰ - قام برحلته الأولى قاصداً حج بيت الله والدته وأخيه أحمد وكان أصغر منه ، وكان مُزوّداً في هذه الرحلة بمادة غزيرة من محفوظاته في الحديث والسنة المشرفة ، فكان لا يدخل بلداً الاسمع من حفاظها : فسمع في بلخ من مكي ابن ابراهيم الباخى الحافظ ( المتوفى سنة ٢١٥ عن نيف وتسعين سنة ) ، وبالبصرة من أبي عاصم مع (۱) لأنه كان قد دخل فرجع إلى الأصل الذى أخذ عنه ، وعلم أن الصواب ما قاله تلميذه الصغير