5
خير القرون ) ، واستقبل ما بعدها بالشطر الثاني من حياته ، فكأنه سفير الرعيل الأول إلى من يليهم ؛ فأعد لأهل الحق والخير كتابه الجامع في السنة المحمدية ، وكان قدوة
رواة
المعاصريه ومن جاء بعدهم فى تحرى الصحيح من مرويات أهل العدالة والضبط من الحديث الشريف . وهو أول من وضع في الإسلام كتاباً تحض فيه صحيح السنن وتخصها
بالشروط الدقيقة التي اشترطها ، وبذلك قطع الطريق على أهل البدع الذين نجمت قرونهم في عصر البخاري ، فباءوا بالخزي والفشل، وجعل البخارى وأمثاله لهذه الشريعة مناراً ساطعاً لا مجال فيه للوضاعين والمنحرفين عن سنة الإسلام السنية
ولد الإمام أبو عبد الله محمد بن اسماعيل بن ابراهيم بن المغيرة البخاري الجعفي في وطنه الأول بخارى يوم الجمعة بعد الصلاة لثلاث عشرة ليلة خَلَتْ من شوال سنة ١٩٤ . قال المستنير بن عتيق : أخرج لى ذلك محمد بن إسماعيل بخط أبيه
وكان أبوه من أهل العلم والتقوى والسعة في الرزق ، والظاهر أنه كانت له تجارة ، كما أن له اشتغالاً بعلوم السنة ، وقد عده الحافظ ابن حبان - فى كتاب الثقات ـ من الطبقة الرابعة وقال : انه يروى عن حماد بن زيد ، ومالك . وروى عنه العراقيون . وذكره ولده في التاريخ الكبير (٣٤٢:١/١ ) فقال : اسماعيل بن ابراهيم بن المغيرة ، رأى حماد بن زيد ( ۹۸ - ۱۷۹ ) ، وصافح ابن المبارك ( ۱۱۸ - ۱۸۲ ) ، وسمع مالكا ( ۹۳ - ۱۷۹ ) . والمفهوم من روايته عن مالك وحماد بن زيد ومن رواية العراقيين عنه أنه خرج من وطنه حاجاً قبل سنة ١٧٩ - فزار المدينة ولقى فيها مالكا ، ومر بالعراق وهو بين الحجاز وما وراء النهر
قادماً أو عائداً فلقى حماداً وسمع منه ، واجتمع به العراقيون فرووا عنه . أما ابن المبارك فكان حليف أسفار ، وامتدت به الحياة ثلاث سنين بعد مالك وحماد (۲)
(1) قلت في مناسبات متعددة قول الحافظ ابن حجر في فتح البارى ( ج ۷ ص ٤ ) إن أئمة الإسلام اتفقوا على أن آخر من كان من أتباع التابعين ممن يقبل قوله من عاش إلى سنة ٢٢٠ ( ويوافق ذلك ريمان شباب الإمام البخارى ) ، ثم ظهرت البدع ، وتغيرت الأحوال تغيرا شديدا
( ٢ ) ولا سماعيل بن ابراهيم ترجمة في تهذيب التهذيب ( ١ : ٢٧٤ - ٢٧٥ )