4
التعريف
بالامام محمد بن اسماعيل البخاري
٢٥٦
-
١٩٤
إن القرآن - كما في حديث عبد الله بن مسعود - مأدبة الله في الأرض . وإن حامل أكمل رسالات الله محمداً عل لو كان خُلقه القرآن ، كما وصفته أم المؤمنين عائشة . وكان - صلاة الله وسلامه عليه - يترجم القرآن للناس بسيرته وتصرفاته ، وبما يُجريه الله على لسانه من آيات البيان وجوامع الحكمة ، مُدَّة ثلاث وعشرين سنة ؛ فحفظ أصحابه البررة - رضي الله عنهم - من أقواله وأفعاله في ذلك ما شاء الله أن يحفظوا
ولا دَونَ أئمة السُّنَّةِ هذه الكتب العظيمة في الحديث النبوي - كما لقنها الصحابة
لتابعيهم فالتابعين لهم بإحسان - رتبوا الكثير منها على مقاصد الشريعة ، كأصول الدين والعبادات ، والمعاملات ، والوصايا ، والحدود، وأنظمة الدولة والمجتمع ، وأحاديث الجهاد والسير والمغازى ، والمناقب ، والبشائر ، والنذر ... الخ ، وكان نصيب الأخلاق والآداب موفوراً في جميع دواوين السنة ، لأن ذلك ركن عظيم في بنيان الهداية المحمدية ، وقد علم الناس أن هذا النبي الكريم الله مبعوث إلى الانسانية ليتم لها مكارم الأخلاق . والإمام محمد بن اسماعيل البخاري نفسه قد عقد في جامعه الصحيح كتاباً للأدب هو الكتاب الثامن والسبعون من ذلك السفر الجامع الخالد . ثم لم يكتف بذلك - رحمه الله ورضى عنه - حتى ( أفرد ) للأدب هذا الكتاب المستقل ، وأحسب أنه سماه ( الأدب المفرد ) لأنه قد جعله مقصوراً على موضوع الأدب دون غيره
ومن عجائب الاتفاق أن الإمام البخارى أدرك نهاية القرون الثلاثة الأولى التي هي
{