4
بذلك أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها حين سُئلت عن خُلُق رسول الله . قالت: كان خلقه القرآن (۱) .
.
ولم يشرع الله سبحانه الطاعات والعبادات إلا لِتُسهم في تربية الشخصية المسلمة وأخلاقه الفاضلة، فليست الصلاة أمرًا لأداء حركاتٍ معيَّنة وطقوس مبهمة، بل ليشعر العبد أنه يقف بين يدي ربّه سبحانه، فتسمو روحه ويرتاح عقله وجسمه وهذا معنى: «أرحْنَا بها يا بلال (۲). وقوله تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصلوة إن الصلوةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرٍ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا
تَصْنَعُونَ (۳) وكذلك الزكاة ليست ضريبة مفروضة بل طهارة ونماء تُطَهِّر المسلم خلقيًا من أدران الشُّح والبخل وحُبِّ الذات ولِتُعَوَّدَهُ على البذل والسخاء . وتنزع من قلب الفقير والمعدوم الحَسَدَ والبغضاء .. وإلى هذا أشارت الآية
الكريمة : خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهَرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم يَهَا ﴾ (٤). ﴿
تَتَّقُونَ
(٢)
وصرح القرآن الكريم بالغاية من الصوم بقوله تعالى: ﴿ لَعَلَّكُمْ ، وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجةٌ في أن يدع طعامه وشرابه» (٥) .
وفي الحج تتجلى روعة الأخلاق . .. الملايين من البشر مع اختلافهم في الجنس واللون والطبقية يُخَاطَبُون بخطاب تَعَبدي واحد : فَمَن فَرَضَ
(1) البخاري والنسائي.
(۲) مسند أحمد وسنن أبي داود ولفظه : يا بلال أقم الصلاة أرحنا بها .
(۳) سورة العنكبوت: الآية ٤٦ .
(٤) سورة التوبة : الآية ١٠٣ . (٥) البخاري.