5
فِيهِنَّ الْحَج فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَج
فالرباط بين الطاعات والأخلاق قَوِيٌّ ومُحْكَم، فليست الآداب الإسلامية شعارات تُرَدَّد أو كتبًا تُؤلَّف وتدرّس، بل سلوك وعمل ينشأ من التدين الصحيح
النابع من الإيمان الكامل ، وهذا معنى قوله : ( الدين النصيحة » (۲) ) .
حين
تصاب في
هذا الأدب يجب أن يلازم المسلم في جميع أحواله في وحدته وخلوته، وفي أسرته ومجتمعه، في بيته وعمله، وفي طريقه ومتجره، في سِلْمِه وحَرْبه . وإن أسوأ هزيمة تُصيب الأمة أخلاقها، فالخَطب جلل. وما دعاوي ،الاختلاس والرشوة وعمليات التهريب والسرقة والتلاعب في الأوراق والسندات المالية، وتزوير الإمضاء والأوراق المصرفية بلا رصيد، وكثرة الدعاوي والمحاكم والمراجعين إلا دليل على انهيار حصن الأخلاق المنيع، وحتى تبلد شعور كثير من الناس إزاء كثير من المنكرات
الخلقية، فنشأ فريق اللامبالي، وعليك نَفْسَك، واحفظ لسانك .
6
وتغير مفهوم الأخلاق والأدب عند آخرين، ونزعوا عن وجوههم برقع الحياء والخجل، فتشبَّه الرجال بالنساء والنساء بالرجال، وباسم الحرية امتهنوا الفضيلة وَدَاسُوْهَا، وبِاسْمِ الأخلاق الحديثة نسفوا الأخلاق من الجذور وشاعَتْ لديهم التقاليد الأجنبية في لقاءاتهم واجتماعاتهم وفي أنماط معيشتهم وسلوكهم حتى في أفراحهم وأحزانهم.
إن مفهوم الأدب والأخلاق لا يتغيَّر مع الأيام، لارتباط ذلك بالعقيدة ومصادر التشريع. فالحسن هو ما استحسنه الشرع، والقبيح ما اسْتَقْبَحه
(1) سورة البقرة: الآية ۱۹۷ .
(۲) البخاري في التاريخ.