3
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
الحمدُ لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلا هادي له، والصلاة والسلام على من جعل بعثته رحمة وسُنَّته نورًا قَدْ جَاءَ كُم من اللهِ نُورٌ وَكِتَبٌ مُّبِينٌ يَهْدِى بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ ! السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلى النُّورِ بِإِذْنِهِ، وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطِ
(1),
مُسْتَقِيمٍ فكانت رسالته هدى للعالمين وتزكية للمؤمنين، منارًا في عقيدتهم وشريعتهم وأخلاقهم ونجاة لهم في الدنيا والآخرة : ﴿ هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ عَايَنَيْهِ، وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَبَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينِ ال (۲)
وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ قال : «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق» (۳) . فجعل كمال بعثته في مكارم الأخلاق، هذه الأخلاق النابعة من كتاب الله تعالى، حيث تمثلها لال سلوكا عمليا في كل أحواله، كما حدثت
(1) سورة المائدة : الآية ١٦ .
(۲) سورة الجمعة : الآية ٢ .
(۳) مالك في الموطأ، والبخاري .