← المكتبة ▭▭ صفحتان
الأدب - ابن أبي شيبة - ت القهوجي - ط البشائر
أبو بكر بن أبي شيبة متون الحديث
A− A+
20
مفاتحها فآمن الناس ودخلوا في دين الله أفواجًا. ومع الأيام ابتدأ الصراع على السلطة، ولم يطمع فيها الموالي من غير العرب بل كانوا مخلصين للدولة، وربما تشيعوا للبعض دون البعض . ثم حدث تحول خطير ؛ فلقد عادت العصبية القبلية واشتعل أوارها، فكان العرب اليمانيون والنزاريون وعرب الشام وعرب العراق ... وكان الولاة يستعينون ببعضهم على البعض الآخر، ونفخ الشعراء في أوار هذه العصبية، حتى ضعفت قوَّة ووحدة المسلمين ومع انتهاء القرن الهجري الأول كانت البلاد على أشدّ ما يكون تفرقةً وعنصرية، فكان الربعي نسبة إلى ربيعة، والقيسي نسبةً إلى قَيْس والتميمي نسبة إلى تميم . . وهكذا . وانعكس أثر ذلك على الولايات البعيدة أيضًا، فكما كان الوالي : كان مَنْ حَوْلَه ؛ يُقرِّبُ أبناء عشيرتهِ ويَشْتَدّ تنكيلاً في الطَّرف الآخر (۱) . واعتمد العباسيون في دعوتهم وقيام دولتهم على الموالي من أبناء فارس والأمم الداخلة في الإسلام بعيدا عن ذلك الصراع ومستفيدين من المناوئين للحكم الأموي السابق من العرب ولم يحاولوا أن يزيلوا تلك الرواسب التي ورثوها فكانت الدعوة قائمة على دعوة الناس إلى ولاية أهل البيت، وهذه الفكرة يفهمها المسلم الخراساني ويتشجَّعُ لها، حيث مؤداها نقل الخلافة إلى بيت النبي صاحب الرسالة وسيّد الأمة وهم يعرفون هذا من طبيعة الحياة الملكية التي كانوا يعيشونها (٢) . وكانت هناك نقطة أخرى، .۱۲۷ (۱) انظر: تاريخ الإسلام السياسي» ۳۸۶/۱ ، ۳۸۷ و ۸۸/۲، و «ابن الأثير» ٥/ ١٣٥، ١٤٠ ، ١٤١ ، وانظر: تاريخ الأمم والملوك» للطبري ١١٩/٩ ، (۲) انظر: الطبري (۳۱۹/۹ ، و تاريخ الخلفاء ص ٢٥٠ ، والمسعودي في مروج الذهب ٢٤١/٢ ، و تاريخ الإسلام السياسي ٩٠/٢ . (( ۲۳