6
وثالثها - بقية الأحاديث القدسية ، وهى ما نقل إلينا أحادا عنه - - مع إسناده لها
-
عن ربه ، فهى من كلامه تعالى ، فتضاف إليه وهو الأغلب ، ونسبتها إليه حينئذ نسبة . إنشاء ، لأنه المتكلم بها أولا ، وقد يضاف إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - لأنه المخبر بها عن الله تعالى ، بخلاف القرآن ، فانه لا يضاف إلا إليه تعالى ، فيقال فيه : قال الله تعالى - وفيها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيما يروى عن ربه . واختلف في بقية السنة ، هل كل السنة بوحى أولا ؟ - وآية ( وما ينطق عن الهوى ) تؤيد الأول، ومن ثم قال صلى الله عليه وآله وسلم : ( ألا إنى أوتيت الكتاب ومثله معه ) - ولا تنحصر تلك الأحاديث في كيفية من كيفيات الوحى ، بل يجوز أن تنزل بأي كيفية من كيفياته، كرؤيا النوم والالقاء فى الروع، وعلى لسان الملك ولراويها صيغتان : إحداهما أن يقول : قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - فيما يرويه عن ربه، وهي عبارة السلف.
وثانيتهما - أن يقول : قال الله تعالى ، فيما رواه عنه رسوله - صلى الله عليه وآله وسلم - والمعنى واحد . اهـ كلامه .
وفى فوائد الأمير حميد الدين : ( الفرق بين القرآن والحديث القدسي على ستة أوجه :
الوجه الأول - أن القرآن معجز، والحديث القدسي ليس معجزا .
والثاني - أن الصلاة لا تكون إلا بالقرآن ، بخلاف الحديث القدسي . والثالث - أن جاحد القرآن يكفر ، بخلاف جاحد الحديث القدسي فلا يكفر . والرابع - أن القرآن لابد فيه من كون جبرائيل - عليه السلام - واسطة بين النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - وبين الله تعالى ، بخلاف الحديث القدسي والخامس - أن القرآن يجب أن يكون لفظه من الله تعالى ، بخلاف الحديث القدسي ،
فيجوز أن يكون اللفظ من النبي - صلى الله عليه وآله وسلم . والسادس - أن القرآن لا يمس إلا بالطهارة ، والحديث القدسى يجوز مسه من المحدث . اهـ ثم قال : وتبين بهذا الفرق بين الحديث القدسي ، وبين ما نسخ تلاوته أيضاً ، لما عرفت فيما نقلناه من الاتقان ، من أنه يسمى بالقرآن والآية . انتهى النقل من آخر كتاب الاتحافات السنية . والله أعلم .