5
ثم قال : فان قلت : الأحاديث كلها كذلك ، كيف لا ، وهو ما ينطق عن الهوى ؟ قلت : الفرق بأن الحديث القدسي مضاف إلى الله تعالى ، ومروى عنه بخلاف غيره . وقد يفرق بأن القدسى ما يتعلق بتنزيه ذاته وصفاته الجلالية والجمالية . قال الطيبي : القرآن هو اللفظ المنزل به جبرائيل - عليه السلام - على النبي صلى الله عليه وسلم . - والقدسي : إخبار الله معناه بالالهام أو المنام، فأخبر النبي عليه الصلاة والسلام - أمته بعبارة نفسه ، وسائر الأحاديث لم يضفها إلى الله ، ولم يروها عنه ، كذا في كتاب الفوائد
لحفيد التفتازاني
أيضا وجوه فى الفرق بين القرآن والحديث القدسي
ذكر الشيخ محمد على الفاروقى ، فى ) كشاف الاصطلاحات والفنون ) .
عند بيان أنواع الحديث وتقسيمها ، فقال : الحديث إما نبوى وإما إلهى ، ويسمى حديثاً قدسياً أيضاً . فالحديث القدسي ، هو الذي يرويه النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ربه عز وجل - والنبوى : ما لا يكون كذلك . هكذا
يفهم مما ذكر ابن حجر فى ( الفتح المبين، في شرح الحديث الرابع والعشرين ) .
وقال الحلبى فى حاشية التلويح ، فى الركن الأول عند بيان معنى القرآن : الأحاديث الالهية : هي التي أوحاها الله تعالى ، إلى النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ليلة المعراج، وتسمى بأسرار الوحي . اهـ
( فائدة ) قال ابن حجر هناك : لابد من بيان الفرق بين الوحى المتلو ، وهو القرآن ، والوحي المروى عنه - صلى الله عليه وآله وسلم - عن ربه عز وجل وهو ما ورد من الأحاديث
الالهية ، وتسمى القدسية ، وهي أكثر من مائة ، وقد جمعها بعضهم في جزء كبير ـ قال : أعلم أن الكلام المضاف إليه تعالى أقسام : أولها وأشرفها القرآن لتميزه عن البقية بإعجازه، وكونه معجزة باقية على ممر الدهور ، محفوظة من التغيير والتبديل ، وبحرمة مسه للمحدث ، وتلاوته للجنب ، وروايته بالمعنى ، وبتعيينه في الصلاة ، وبتسميته قرآنا وبأن كل حرف منه بعشر حسنات ، وبامتناع بيعه ، في رواية عند أحمد ، وكراهته عندنا ، وبتسمية الجملة منه أية وسورة .
وغيره من بقية الكتب، والأحاديث القدسية ، لا يثبت لها شيء من ذلك ، فيجوز مسه وتلاوته لمن ذكر ، وروايته بالمعنى ، ولا يجزىء فى الصلاة ، بل يبطلها ، ولا يسمى قرآنا ، ولا يعطى قارئه بكل حرف عشر حسنات ، ولا يمنع بيعه ولا يكره اتفاقا ، ولا يسمى بعضه أية ، ولا سورة إتفاقا أيضاً.
·
وثانيها - كتب الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - قبل تغيرها وتبدلها .
"
-٦-