10
وروى أن المنصور منعه من رواية الحديث فى طلاق المكره ، ثم دس إليه من يسأله ، فروى على ملأ من الناس : ليس على مكره طلاق ( فضربه بالسياط ولم يترك رواية
الحديث .
ولما حج الرشيد سمع الموطأ من مالك ، وأعطاه ثلاثة آلاف دينار ، ثم قال له : ينبغي أن تخرج معنا ، فأني عزمت أن أحمل الناس على الموطأ ، كما حمل عثمان ـ رضى الله عنه ـ الناس على القرآن فقال : أما حمل الناس على المؤطاً فليس إلى ذلك سبيل ، فان أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - افترقوا بعده فى البلاد ، فعند أهل مصر علم ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( اختلاف أمتى رحمة ) - وأما الخروج معك فلا سبيل اليه ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( المدينة خير لهم لو كانوا يعلمون ( وهذه دنانيركم كما هي، فلا أوثر الدنيا على مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال الشافعي - رحمه الله تعالى - : رأيت على باب مالك كراعاً من أفراس خراسان وبغال مصر ما رأيت أحسن منه ، فقلت له : ما أحسنه ، فقال : هو هدية مني إليك ، فقلت له : دع لنفسك منها دابة تركبها ، فقال : إنى أستحيى من الله تعالى أن أطأ تربة فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم. بحافر دابة - ومناقبه أكثر من أن تحصى - رحمة الله عليه ـ آمين .
ثانيا : ترجمة الامام البخارى - رحمه الله تعالى
هو أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بردزيه ، الجعفى البخاري . وإنما قيل له الكعفى ، لأن المغيرة أبا جده كان مجوسيا أسلم على يدي يمان البخاري الجعفي ، فنسب إليه، وجعفى أبو قبيلة من اليمن
ولد يوم الجمعة لثلاث عشرة ليلة خلت من شوال سنة أربع وتسعين ومائة ، وتوفى ليلة الفطر سنة ست وخمسين ومائتين ، وله اثنتان وستون سنة ، إلا ثلاثة عشر يوماً ، ولم يعقب ذكراً .
رحل في طلب العلم إلى جميع محدثى الأمصار ، وكتب عن الحفاظ ، مثل مـــــــــي ابن إبراهيم البلخي ، وعبد الله بن عثمان المروزي ، وعبيد الله بن موسى العبسي ، وأبي نعيم الفضل بن دكين ، وعلى بن المديني ، وأحمد بن حنبل ، ويحيى بن معين وغيرهم رحمهم الله تعالى . وأخذ عنه الحديث خلق كثير ، قال الفير بري : سمع كتاب البخارى تسعون ألف رجل ، ولم يبق منهم أحد يرويه عنه غيري .
وطلب العلم وله عشر سنين ، ورد على المشايخ وله إحدى عشرة سنة . قال البخاري ـ رحمه الله تعالى - خرجت كتابى الصحيح من زهاء ستمائة ألف حديث وما وضعت فيه حديثاً الا وصليت ركعتين .
ولما قدم بغداد جاءه أصحاب الحديث وأرادوا امتحانه ، فعمدوا إلى مائة حديث فقلبوا متونها وأسانيدها ، ودفعوها إلى عشرة رجال ، وأمروهم أن يلقوها إليه ، فانتدب رجل
11 -