← المكتبة ▭▭ صفحتان
أحاديث ومرويات في الميزان حديث ما من عبد مؤمن إلا وله ذنب - عبد اللطيف
محمد عمرو بن عبد اللطيف كتب التخريج والزوائد
A− A+
10
وقَدْ صِرْتُ أَسْمَعُ ألْقَابًا وَأَوْصَافًا لَا تَنبغي للمُتَّقِينَ، وَلَا تَليقُ إِلَّا بالعُلَماءِ - حَقًّا وصِدْقًا - مِنَ الحُفَّاظِ العَامِلِينَ ! ولَم يَقِفِ الأَمْرُ عِندَ هَذَا الحَدِّ؛ بَلْ تَجاوَزَهُ إِلَى تَعليق آمالٍ عَلَى المسكين؛ وأنَّه أَهْلَ أنْ يُدَرْسَ فِقْهَا، أَوْ يُلْقِيَ مُحاضَرَةً في قضيَّةٍ عامَّةٍ، أو يُطْلَبَ مِنْه مَوْعِدٌ لحلِّ مُشْكِلَةٍ زَوْجِيَّةٍ يَنْبَنِي عَلَيْهَا تَقْرِيرُ مَصير !! وجماعَةٌ مِنَ المُتَّقِينَ مِنْ عُلماءِ الأُمِّةِ - حقًا وصِدْقًا - كانُوا يَتَحاشَوْنَ كثيرًا مِنْ هذِهِ الأُمُورِ ؛ فَلَا يَنطِقُونَ فِيهَا بِحَرْفٍ - مَعَ الأهليَّةِ والكَفَاءَةِ - ! إن إنسانا ابتُلي بمعرِفَةِ النَّاسِ إِيَّاه وتمييزِهِ في المُعامَلَةِ، ومُبالَغَتِهِمْ في أَمْرِهِ أَحْيَانًا إِلَى دَرَجَةِ الكَذِبِ عَلَيْهِ (!) ؛ يَنْبَغِي أَن يُرْحَمَ وأَنْ يُعَانَ عَلَى تخليص رَقَبَتِهِ، وعَلَى هَوى نَفْسِهِ وشَيْطانِهِ ودُنْيَاه ؛ فَإِنَّ النُّفُوسَ – في هذا الزَّمانِ – ضَعيفَةٌ تسارعُ إلَيْها الفِتْنَةُ إنْ لَم يَتدَارَكْهَا رَبها - تَعَالَى - ، - فَأَرْجُو هَؤلاءِ وأُولئكَ أنْ يُصَحْحُوا تَصَوَّرَهُمْ، وَأَلَّا يَحمِلُوا مَا ذَكَرْتُ علَى تَوَاضُعِ أَوْ غَيْرِه ؛ فإِنَّ لِكُلِّ مَقام مقالا – كما قالَ أَبو الطُّفَيْلِ (عَلَيْهِ رضوان الله) وذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُوَاخِذَنِي رَبِّي – جَلَّ وعَلَا – عَلَى مَا يَقولُونَ (١) ويَفْعَلُونَ ويَعْتَقِدُونَ ويُعْالُونَ! إذ أن المقصد الأسْمَى عِندَ كُلِّ مَنْ عَرَفَ هذَا الرَّبِّ الجليل - تعالى - ، (1) وقد دَارَ حِوارٌ بَيْنِي وبَيْنَ أَهْلِي، فَهِمْتُ - علَى أَثَرِهِ - أَنَّ البَعْضَ يَظُنُّ أَنَّنِي لَا أَتَقَاضَى مُقابِلا نَظير كُتبي ورسائلي. وليس هذا بصحيح . - 11