← المكتبة ▭▭ صفحتان
تحريم آلات الطرب - الألباني - ط مكتبة الدليل ط2
محمد ناصر الدين الألباني كتب الألباني
A− A+
19
تحريم آلات الطرب يحشر نفسه في زمرة الفقهاء الذين يستدركون على المحدثين شذوذا أو علة خفيت عليهم ، والحقيقة والحقيقة أنَّ الرجل لا علم عنده بالحديث ولا بالفقه المستنبط العشوائية العمياء المخالفة لما عليه علماء المسلمين من المحدثين منه ، وإنما هي خبر والفقهاء في أُصولهم وفروعهم ، فهو إذا صادَمَ رأيه حديث صحيح نسفه بدعوى باطلة من دعاويه الكثيرة ، فيقول مثلا : ضعفه فلان ، وهو يعلم أن غيره ممن هو أعلم منه أو أكثر عددًا صححه ، كما هو موقفه من حديث البخاري الآتي في ) المعازف ) ، وتارة يرده بدعوى أَنَّهَ حديث آحاد ! وهو يعلم أَيضًا أن الآحاد حجة في الفقهيَّات والعمليات بالاتفاق ، وإذا لم يستطع رفضه لسبب أو آخر رد العمل به بقوله : ليس قطعي الدَّلالة ، وهو يعلم أيضًا أَنَّه لا يشترط ذلك عند العلماء ، وإِنما يكفي فيها الظن الراجح عندهم ، وإِلَّا قلبنا عليه دعواه ورددنا عليه كل مخالفاته لأنها لم تبن - يقينا - على دليل قطعي الثبوت قطعي الدلالة ، وإلا لم يكن هناك خلاف ! وإن كان الحديث في العلميات والغيبيات رده بقوله : « لا يتصل بعقيدة ، ولا يرتبط به عمل ( ! أو قد يختلق له معنى من فكره هو في نفسه باطل ، فيلصقه بالحديث ، وهو منه بريء ! وأَمَّا كلام العلماء في الدفاع عن الحديث وتفسيره بعلم ، فهو يستعلي عليه ويرفضه طاعنا فيهم بما أهل له وأولى به ، كمثل قوله ( ص ۲۹ ) : نقول نحن : هذا الدفاع كله خفيف الوزن، وهو دفاع تافه لا يساغ !! » . يعارض به العلماء وهم شرَّاح الحديث المازري والقاضي عياض والنووي الذي عنه نقل الكلام المشار إليه ولكنه دلس على القراء ، فإنَّه ابتدأ المنقول