← المكتبة ▭▭ صفحتان
تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد - الألباني - المكتب الإسلامي - ط 4
محمد ناصر الدين الألباني كتب الألباني
A− A+
6
الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون) (۱) ، وقوله : «من كتم علماً ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار (٢) . ، وكان من نتيجة هذا السكوت وذلك الجهل أن آل الأمر الى ارتكاب كثير من الناس ما حرم الله تعالى ولعن فاعله كما سيأتي بيانه، وليت الأمر وقف عند هذا الحد ! بل صار بعضهم يتقرب إلى الله تبارك وتعالى بذلك! فترى كثيراً من محبي الخير وعمارة المساجد منهم ، ينفق أموالاً طائلة ليقيم الله مسجداً، لكنه يعد فيه قبراً، يوصي أن يدفن فيه بعد موته وآخر مثال أعرفه على ذلك ـ وعسى أن يكون الأخير إن شاء الله هذا المسجد الذي هو في رأس شارع بغداد من الجهة الغربية بدمشق، وهو المعروف بـ «مسجد بعيرا»، وفيه قبره، وقد بلغنا أن الأوقاف مانعت في دفنه فيه أول الأمر، ثم لا ندري الأسباب الحقيقية التي حالت بينها وبين ما أرادت ودفن بعيرا» في مسجده بل في قبلته ! وإنا لله وإنا اليه راجعون وهو المستعان على الخلاص من هذه المنكرات وأمثالها ! ومنذ أيام قليلة توفي أحد المفتين من الشافعية، فأراد ذووه أن يدفنوه في مسجد من المساجد القديمة شرقي دمشق، فما نعت الأوقاف أيضاً في ذلك فلم يدفن فيه، ونحن نشكر الأوقاف على هذه المواقف الطيبة، وحرصها على منع الدفن في المساجد، راجين الله تبارك وتعالى أن يكون الحامل لها على هذا المنع هو رضاء الله عز وجل واتباع شريعته ليس هو اعتبارات أخرى من سياسية أو اجتماعية أو غيرها، وأن يكون ذلك بداية طيبة منها في سبيل تطهير المساجد من (۱) سورة البقرة آية ١٥٩ . (۲) حدیث حسن، أخرجه ابن حبان في صحيحه رقم (٢٩٦) والحاكم (١٠٢/١) وصححه، ووافقه الذهبي.