4
هي، على قاعدة ما لا يدرك كله لا يترك جله، وبينما كان اخي الاستاذ زهير الشاويش يعد العدة لطبعها، إذ عثرت عليها بفضل الله تعالى وكرمه فبادرت بارسالها اليه بعد تهذيبها وتهيئتها للطبعة الثانية .
ولما كان لتأليف الرسالة المذكورة يومئذ ظروف خاصة وملابسات معينة، اقتضت الحكمة أن يكون أسلوبها على خلاف الأسلوب العلمي المحض الذي
เ
ممتلئاً
جريت عليه في كل مؤلفاتي من البحث الهادىء، والاستدلال الرصين، ذلك أنها كانت رداً على أناس لم تعجبهم دعوتنا إلى الكتاب والسنة، على منهج السلف الصالح، وخطة الأئمة الأربعة وغيرهم ممن اتبعوهم باحسان فبادرونا بالتأليف والرد وليته كان رداً علمياً هادئاً ، إذن لقابلتهم بأحسن منه ، ولكنه لم يكن كذلك ـ مع الأسف - بل كان مجرداً عن أي بحث علمي . بالسباب والشتائم وابتكار التهم التي لم تسمع من قبل، لذلك لم نر يومئذ أن الحكمة السكوت عنهم، وتركهم ينشرون رسائلهم بين الناس، دون أن يكون لدى هؤلاء مؤلّف يكشف القناع عما فيها من الجهل والتهم، ليهلك هلك عن بينة، ويحيى من حي عن بينة ) (۱) لذلك كان لا بد من الرد عليهم
من
من
بأسمائهم .
وعلى الرغم من أنني لم أقابل اعتداءهم وافتراءهم بالمثل، فقد كانت الرسالة على طابعها العلمي رداً مباشراً عليهم، وقد يكون فيها شيء من القسوة أو الشدة في الأسلوب في رأي بعض الناس الذين يتظاهرون بامتعاظهم من الرد على المخالفين المفترين، ويودون لو أنهم تركوا دون أن يحاسبوا على جهلهم وتهمتهم للأبرياء، متوهمين أن السكوت عنهم هو من التسامح الذي قد يدخل في مثل قوله تعالى وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا :سلاما) (۲) وينسون أو يتناسون أن ذلك مما يعينهم على الاستمرار على ضلالهم وإضلالهم للآخرين،
(۱) سورة الأنفال، الآية ٤٢ . (۲) سورة الفرقان الآية ٦٣ .