28
قلت : فهذه الرواية - على إرسالها ـ تدل على أمرين اثنين :
أحدهما : أن السيدة عائشة فهمت من الاتخاذ المذكور في الحديث أنه يشمل المسجد الذي قد يدخل فيه القبر، فبالأحرى أن يشمل المسجد الذي بني على القبر .
الثاني : أن الصحابة أقروها على هذا الفهم، ولذلك رجعوا إلى رأيها فدفنوه في بيتها .
فهذا يدل على أنه لا فرق بين بناء المسجد على القبر، أو إدخال القبر في المسجد، فالكل حرام لأن المحذور واحد، ولذلك قال الحافظ العراقي: فلوبنى مسجد أيقصد أن يد فن في بعضه دخل في اللعنة، بل يحرم الدفن في المسجد، وان شرط أن يدفن فيه لم يصح الشرط المخالفة وقفه مسجداً (١).
قلت : وفي هذا اشارة الى أن المسجد والقبر لا يجتمعان في دين
الاسلام، كما تقدم، ويأتي .
ويشهد لهذا المعنى الحديث الخامس المتقدم بلفظ:
أولئك قوم إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بنوا على قبره مسجداً . . . أولئك شرار الخلق . . . . .
(۱) نقله المناوي في ( فيض القدير » (٢٧٤/٥) وأقره .
- YA -