27
قال الكرماني : مفاد الحديث منع اتخاذ القبر مسجداً، ومدلول الترجمة اتخاذ المسجد على القبر ومفهومهما متغاير، ويجاب بأنهما متلازمان وإن تغاير المفهوم .
وهذا المعنى هو الذي أشارت إليه السيدة عائشة رضي الله عنها بقولها في آخر الحديث الأول :
«فلولا ذاك أبرز قبره، غير أنه خشي أن يُتَّخَذَ مسجداً».
إذ المعنى فلولا ذاك اللعن الذي استحقه اليهود والنصارى بسبب اتخاذهم القبور مساجد المستلزم البناء عليها، لجعل قبره في أرض بارزة مكشوفة، ولكن الصحابة رضي الله عنهم لم يفعلوا ذلك خشية أن يبنى عليه مسجد من بعض من يأتي فتشملهم اللعنة .
هم
ويؤيد هذا ما روى ابن سعد (٢٤١/٢) بسند صحيح عن الحسن وهو (البصري) قال : ائتمروا (١) أن يدفنوه في المسجد، فقالت عائشة : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان واضعاً رأسه في حجري إذ قال : قاتل الله أقواماً اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، واجتمع رأيهم أن يدفنوه حيث قبض في بيت عائشة .
(۱) أي تشاوروا .
- YV -