29
فهو نص صريح في تحريم بناء المسجد على قبور الأنبياء والصالحين؛ لأنه صرح أنه من أسباب كونهم من شرار الخلق عند
الله تعالى .
ويؤيده حديث جابر رضي الله عنه قال . « نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم
أن يجصص القبر وان يقعد عليه، وأن يبنى عليه) (۱) .
(۱) رواه مسلم (٦٢/٣) والسياق له وابن أبي شيبة (١٣٤/٤) والترمذي (١٥٥/٢) وصححه وأحمد (۳/ ۳۳۹ و ۳۹۹) .
واعلم أن حديث جابر هذا في النهي عن البناء على القبر حديث صحيح، لا يرتاب في ذلك ذو علم بطرق التصحيح والتضعيف، فلا تغتر باعلال الكوثري له في مقالاته ، ص ١٥٩) بأن ( فيه عنعنة أبي الزبير ) فان أبا الزبير قد صرح بالتحديث عند مسلم وكذا أحمد، وما أعتقد أن هذا يخفى على الكوثري، ولكن يفعل ذلك عمداً شأن أهل الأهواء قديماً وحديثاً، يضعفون الأحاديث الصحيحة إذا كانت عليهم، ويصححون الأحاديث الضعيفة إذا كانت لهم ! والكوثري هذا مشهور بذلك عند أهل العلم، وقد بينت شيئاً من هذا في ( الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيء في الأمة ، الأحاديث ٢٣ و ٢٤ و (٢٥ فليراجع من شاء التأكد مما نقول، . ويأتيك مثال آخر في هذا الكتاب .
ويؤيد صحة الحديث أن أبا الزبير لم يتفرد به ، بل تابعه سليمان بن موسى عند أحمد وغيره، ولما صححه الترمذي قال : ( وقد روي من غير وجه عن جابر ، وتابعه أيضاً أبو نضرة عند ابن النجار في ( ذيل تاريخ بغداد » (۱/۲٠۱/۱۰).
وله شاهد عن أم سلمة عند أحمد وآخر عن أبي سعيد كما في « الكواكب الدراري ، (ق ٨٦ - ٨٧ تفسير ٥٤٨) .
- ۲۹ -