← المكتبة ▭▭ صفحتان
الكلم الطيب - ابن تيمية - ت الألباني - ط المكتب الإسلامي
تقي الدين احمد ابن تيمية كتب الألباني
A− A+
14
«قال العلماء من المحدثين والفقهاء وغيرهم: يجوز ويستحب العمل في الفضائل والترغيب والترهيب بالحديث الضعيف ، ما لم يكن موضوعاً وإنما ذكرت هذا الفصل ، لأنه يجيء في هذا الكتاب أحاديث أنص على صحتها أو حسنها أو ضعفها ، أو أسكت عنها لذهول عن ذلك ، أو غيره » فقد أفصح النووي رحمه الله تعالى عن سبب سكوته عن بعض الأحاديث وهو الذهول ، أو غيره ، و الاخير عندي هو عدم تيسر سبيل التحقيق فيه عنده ، وشفيعه في ذلك أنه في الفضائل . فيبدو لي أن المؤلف رحمه الله تعالى تبعه في ذلك أيضاً . ولسنا نرى التساهل في رواية شيء من الأحاديث الضعيفة دون بيان ضعفها ، ولا فرق عندنا في ذلك بين أحاديث الأحكام، وأحاديث الفضائل إذ الكل شرع ، فإنه لا يخفى على أهل العلم أن الأحاديث الضعيفة الواردة في هذا الكتاب مثلاً ، تفيد من حيث دلالتها استحباب ما تضمنته من الأدعية والأذكار، وما أوردها من أوردها إلا لذلك، ومن المعلوم أن الاستحباب حكم شرعي لا يثبت إلا بنص ثابت اتفاقاً، فكيف يراد إثباته فيما نحن فيه بالحديث الضعيف !؟ وهذا الرأي هو مذهب المؤلف رحمه الله تعالى، ولعله كان له الفضل الأول بعد الله تعالى في تنبهنا له، فقد قال في «القاعدة الجليلة» (ص ۹۷) : ولا يجوز أن يعتمد في الشريعة على الأحاديث الضعيفة التي ليست صحيحة ولا حسنة، ولكن أحمد بن حنبل وغيره من العلماء جوزوا أن يروى في فضائل الأعمال ما لم يعلم أنه ثابت، إذا لم يعلم أنه كذب، وذلك أن العمل إذا علم أنه مشروع بدليل شرعي ، وروي في فضله حديث لا يعلم أنه كذب جاز أن يكون الثواب حقاً، ولم يقل أحد من الأئمة أنه يجوز أن يجعل الشيء واجباً أو مستحباً بحديث ضعيف، ومن قال هذا، فقد -18-