6
من الحديث الواحد أكثر من طرف واحد ، وذلك لتيسير الدلالة على الحديث أولاً ، وتنبيهاً في الوقت نفسه على ما فيه من الفوائد التي لا تتبادر لبعض الأذهان ثانياً ، وإتماماً للفائدة وضعت بجانب الأطراف مرتبتها من الصحة أو الضعف وغيره ، وقد تجتمع المرتبتان في بعض أطراف الحديث الواحد كما يأتي .
هذا ، ولا بد لي - قبل أن ينتقل قلمي إلى موضوع آخر ـ أن أذكر المنصفين من قرائي بحقيقة طالما جهلها أو غفل عنها كثير من القراء ، ألا وهي صعوبة هذا العلم الشريف ، وأعني به تصحيح الأحاديث وتضعيفها ، وليس تخريجها ، لأن هذا سهل على أقل الناس ثقافة إذا كان عنده معرفة بكتب الحديث وطريقة تبويبها وترتيبها ، ولا سيما في هذه السنوات الأخيرة التي كثرت فيها الـفـهـارس المتنوعة الميسرة لاستخراج الأحاديث وعزوها إلى مصادرها من كتب السنة المطهرة ، ولذلك حشر نفسه في زمرة المؤلفين في الحديث من ليس في العير ولا في النفير كما يقال ، فوقعت منهم عجائب من الأوهام والأكاذيب على
الأئمة ؛ إن لم أقل على النبي الله ، كما سيأتي التنبيه على بعضها .
وأما التصحيح والتضعيف ، فإنه يتطلب معرفة تامة ، بأصول علم الحديث وقواعده ، والمتفق عليه منها والمختلف ، ثم القدرة الكافية على تمييز راجحه من مرجوحه . أضف إلى ذلك اطلاعاً واسعاً على تراجم رواة الأحاديث ومعرفة من يُحتج به منهم ممن لا يُحتج به ، ومن يُستشهد به
٦