12
كلابس ثوبي زور» . متفق عليه . وأشد ما يكون التشبع إثماً إذا ترتب من ورائه شيء من الكسب المادي، فإن هذا ليس من شيمة المسلم ، وما أجمل المثل الذي ضربه النبي الله له ! وهو قوله : « مثل المؤمن مثل النحلة ، لا تأكل إلا طيباً ، ولا تضع إلا طيباً » . « الصحيحة » (٣٥٥) .
قال ابن الأثير في مادة (نحل) من « النهاية » ما ملخصه :
ووجه المشابهة بينهما حذق النحل وفطنته ، وتنزهه عن الأقذار ،
وطيب أكله ، وأنه لا يأكل من كسب غيره » !
...
أن لا يتورط مع ذاك
وفي الواقع لقد كنت أود للأخ الشيخ الناشر ، وأن يتولى إخراج كتاب آخر للناس ؛ من مخطوط لم يحقق من قبل ، أو مطبوع لم يخدم كما ينبغي ، وأن يفرغ جهده في تحقيقه ، ولا يكون عالة فيه على غيره كما فعل في هذا الكتاب وصنوه « الوابل الصَّيّب » إلا فيما لا بد منه ؛ مع العزو لقائله كما سبق ، لكي لا يختلط الحابل بالنابل ، والعالم بالمتعالم ، والمتعلم بالجاهل ، فإن من البلاء
الفاشي في العصر الحاضر كثرة المدعين للعلم من المؤلفين والمؤلفات والمحققين والمحققات ، حتى في الموضوع الواحد ؛ دون مزية تذكر ، أو فائدة تنقل ، سوى ابتغاء العاجلة ، أو الشهرة والرغبة في الظهور ، وقديماً قيل : حب الظهور يقصم الظهور ، وإني لأعرف أشخاصاً من الكتاب والدكاترة والأطباء (1) ألفوا في الحديث النبوي ، وهم في الواقع ما شمّوا رائحة
(۱) سيأتي التنبيه على أوهام وفضائح بعضهم .
،
۱۲